فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 4314

6 سورة الأنعام - 151 - 157

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرّمَ رَبّكمْ عَلَيْكمْ أَلا تُشرِكُوا بِهِ شيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسنًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكم مِّنْ إِمْلَقٍ نحْنُ نَرْزُقُكمْ وَإِيّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَحِش مَا ظهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطنَ وَلا تَقْتُلُوا النّفْس الّتى حَرّمَ اللّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكمْ وَصاكُم بِهِ لَعَلّكمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالّتى هِىَ أَحْسنُ حَتى يَبْلُغَ أَشدّهُ وَأَوْفُوا الْكيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسطِ لا نُكلِّف نَفْسًا إِلا وُسعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكمْ وَصاكُم بِهِ لَعَلّكمْ تَذَكّرُونَ (152) وَأَنّ هَذَا صرَطِى مُستَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلا تَتّبِعُوا السبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصاكُم بِهِ لَعَلّكمْ تَتّقُونَ (153) ثُمّ ءَاتَيْنَا مُوسى الْكِتَب تَمَامًا عَلى الّذِى أَحْسنَ وَتَفْصِيلًا لِّكلِّ شىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّعَلّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَبٌ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَاتّبِعُوهُ وَاتّقُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَن تَقُولُوا إِنّمَا أُنزِلَ الْكِتَب عَلى طائفَتَينِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنّا عَن دِرَاستهِمْ لَغَفِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَب لَكُنّا أَهْدَى مِنهُمْ فَقَدْ جَاءَكم بَيِّنَةٌ مِّن رّبِّكمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظلَمُ مِمّن كَذّب بِئَايَتِ اللّهِ وَصدَف عَنهَا سنَجْزِى الّذِينَ يَصدِفُونَ عَنْ ءَايَتِنَا سوءَ الْعَذَابِ بِمَا كانُوا يَصدِفُونَ (157)

تبين الآيات المحرمات العامة التي لا تختص بشريعة من الشرائع الإلهية ، وهي الشرك بالله ، وترك الإحسان بالوالدين ، واقتراف الفواحش ، وقتل النفس المحترمة بغير حق ويدخل فيه قتل الأولاد خشية إملاق واقتراب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وعدم إيفاء الكيل والميزان بالقسط ، والظلم في القول ، وعدم الوفاء بعهد الله ، واتباع غير سبيل الله المؤدي إلى الاختلاف في الدين.

ومن شواهد أنها شرائع عامة أنا نجدها فيما نقله الله سبحانه من خطابات الأنبياء أممهم في تبليغاتهم الدينية كالذي نقل من نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم (عليهم السلام) ، وقد قال تعالى:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه": الشورى: 13 ومن ألطف الإشارة التعبير عما أوتي نوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهما السلام) بالتوصية ثم التعبير في هذه الآيات الثلاث التي تقص أصول المحرمات الإلهية أيضا بالتوصية حيث قال:"ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون""ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون""ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".

على أن التأمل فيها يعطي أن الدين الإلهي لا يتم أمره ولا يستقيم حاله بدون شيء منها وإن بلغ من الإجمال والبساطة ما بلغ وبلغ الإنسان المنتحل به من السذاجة ما بلغ.

قوله تعالى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا"قيل: تعال مشتق من العلو وهو أمر بتقدير أن الأمر في مكان عال وإن لم يكن الأمر على ذلك بحسب الحقيقة ، والتلاوة قريب المعنى من القراءة ، وقوله:"عليكم"متعلق بقوله:"أتل"أو قوله:"حرم"على طريق التنازع في المتعلق ، وربما قيل: إن"عليكم"اسم فعل بمعنى خذوا وقوله:"ألا تشركوا"معموله والنظم: عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا"إلخ"، وهو خلاف ما يسبق إلى الذهن من السياق.

ولما كان قوله:"تعالوا أتل ما حرم"إلخ ، دعوة إلى التلاوة وضع في الكلام عين ما جاء به الوحي في مورد المحرمات من النهي في بعضها والأمر بالخلاف في بعضها الآخر فقال:"ألا تشركوا به شيئا"كما قال:"و لا تقتلوا أولادكم من إملاق""و لا تقربوا الفواحش"إلخ ، وقال:"و بالوالدين إحسانا"كما قال:"و أوفوا الكيل والميزان""و إذا قلتم فاعدلوا"إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت