فهرس الكتاب

الصفحة 3853 من 4314

قوله تعالى:"و بالأسحار هم يستغفرون"أي يسألون الله المغفرة لذنوبهم ، وقيل: المراد بالاستغفار الصلاة وهو كما ترى.

قوله تعالى:"و في أموالهم حق للسائل والمحروم"الآيتان السابقتان تبينان خاصة سيرتهم في جنب الله سبحانه وهي قيام الليل والاستغفار بالأسحار وهذه الآية تبين خاصة سيرتهم في جنب الناس وهي إيتاء السائل والمحروم.

وتخصيص حق السائل والمحروم بأنه في أموالهم - مع أنه لو ثبت فإنما يثبت في كل مال - دليل على أن المراد أنهم يرون بصفاء فطرتهم أن في أموالهم حقا لهما فيعملون بما يعملون نشرا للرحمة وإيثارا للحسنة.

والسائل هو الذي يسأل العطية بإظهار الفاقة والمحروم هو الذي حرم الرزق فلم ينجح سعيه في طلبه ولا يسأل تعففا.

في تفسير القمي ، حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى:"و الذاريات ذروا"فقال: إن ابن الكوا سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن"الذاريات ذروا"قال: الريح ، وعن"فالحاملات وقرا"فقال: هي السحاب ، وعن"فالجاريات يسرا"فقال: هي السفن ، وعن"فالمقسمات أمرا"فقال: الملائكة.

أقول: والحديث مروي من طرق أهل السنة أيضا كما في روح المعاني.

وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق والفاريابي وسعيد بن منصور والحارث بن أبي أسامة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف ، والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله:"و الذاريات ذروا"قال: الرياح"فالحاملات وقرا"قال: السحاب"فالجاريات يسرا"قال: السفن"فالمقسمات أمرا"قال: الملائكة.

وفي المجمع ، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليه السلام) : لا يجوز لأحد أن يقسم إلا بالله تعالى ، والله يقسم بما شاء من خلقه.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن منيع عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله:"و السماء ذات الحبك"قال: ذات الخلق الحسن: . أقول: وروي مثله في المجمع ، ولفظه: وقيل: ذات الحسن والزينة: عن علي (عليه السلام) وفي جوامع الجامع ، ولفظه: وعن علي (عليه السلام) : حسنها وزينتها.

وفي بعض الأخبار: في قوله تعالى:"إنكم لفي قول مختلف - يؤفك عنه من أفك"تطبيقه على الولاية.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"كانوا قليلا من الليل ما يهجعون"وقيل معناه: كانوا أقل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها: وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

وفيه ، في قوله تعالى:"و بالأسحار هم يستغفرون"وقال أبو عبد الله (عليه السلام) : كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرة في السحر.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن آخر الليل في التهجد أحب إلي من أوله لأن الله يقول:"و بالأسحار هم يستغفرون".

وفيه ، أخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله:"و بالأسحار هم يستغفرون"قال: يصلون.

أقول: لعل تفسير الاستغفار بالصلاة من جهة اشتمال الوتر عليه كإرادة الصلاة من القرآن في قوله:"و قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا": إسراء: 78.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و في أموالهم حق للسائل والمحروم"قال: السائل الذي يسأل ، والمحروم الذي قد منع كده.

وفي التهذيب ، بإسناده عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الآية قال: المحروم المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع.

قال: وفي رواية أخرى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) قال: المحروم الرجل ليس بعقله بأس ولا يبسط له في الرزق وهو محارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت