فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 4314

قوله تعالى:"و لقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب - إلى قوله - الألباب"خاتمة لما تقدم من إرسال موسى بالآيات والسلطان المبين ومجادلة آل فرعون في الآيات بالباطل ومحاجة مؤمن آل فرعون ، يشير بها وقد صدرت بلام القسم إلى حقية ما أرسل به وظلمهم في ما قابلوه به.

والمراد بالهدى الدين الذي أوتيه موسى ، وبإيراث بني إسرائيل الكتاب"إبقاء التوراة بينهم يعملون بها ويهتدون."

وقوله:"هدى وذكرى لأولي الألباب"أي حال كون الكتاب هدى يهتدي به عامتهم وذكرى يتذكر به خاصتهم من أولي الألباب.

في العلل ، بإسناده عن إسماعيل بن منصور أبي زياد عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول فرعون:"ذروني أقتل موسى"ما كان يمنعه؟ قال: منعته رشدته ، ولا يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلا أولاد الزنا.

وفي المجمع ، قال أبو عبد الله: التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية ترس الله في الأرض لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل.

أقول: والروايات من طرق الشيعة فيها كثيرة والآيات تؤيدها كقوله:"إلا أن تتقوا منهم تقاة:"آل عمران: - 28 وقوله:"إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان:"النحل: - 106.

وفي المحاسن ، بإسناده عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"فوقاه الله سيئات ما مكروا"قال: أما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أ تدرون ما وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه.

أقول: وفي معناه بعض روايات أخر وفي بعض ما ورد من طرق أهل السنة أن الله نجاه من القتل.

وفي الخصال ، عن الصادق (عليه السلام) قال: عجبت لمن يفزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع؟ إلى أن قال وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله:"و أفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"فإني سمعت الله تعالى يقول بعقبها:"فوقاه الله سيئات ما مكروا".

أقول: وهو مروي في غير هذا الكتاب.

وفي تفسير القمي ،: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما تقول في قول الله عز وجل:"النار يعرضون عليها غدوا وعشيا"فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : ما يقول الناس؟ فقال: يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال: فهم من السعداء. فقيل له: جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: إنما هذا في الدنيا فأما في دار الخلد فهو قوله:"يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب".

أقول: مراده (عليه السلام) بالدنيا البرزخ وهو كثير الورود في رواياتهم.

وفي المجمع ، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة: أورده البخاري ومسلم في الصحيح ، . أقول: ورواه السيوطي في الدر المنثور ، عنهما وعن ابن أبي شيبة وابن مردويه.

وهذا المعنى كثير الورود في روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وقد مر كثير منها في البحث عن البرزخ في الجزء الأول من الكتاب وغيره من المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت