قوله تعالى:"ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة"ذلك إشارة إلى ما تقدم من تفصيل التكاليف وفي الآية إطلاق الحكمة على الأحكام الفرعية ويمكن أن يكون لما تشتمل عليه من المصالح المستفادة إجمالا من سابق الكلام.
قوله تعالى:"و لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا"كرر سبحانه النهي عن الشرك وقد نهى عنه سابقا اعتناء بشأن التوحيد وتفخيما لأمره ، وهو كالوصلة يتصل به لاحق الكلام بسابقه ، ومعنى الآية ظاهر.
في الإحتجاج ، عن بريد بن عمير بن معاوية الشامي عن الرضا (عليه السلام) : في حديث يذكر فيه الجبر والتفويض والأمر بين أمرين قال: قلت له: وهل لله مشية وإرادة في ذلك يعني فعل العبد فقال: أما الطاعات فإرادة الله ومشيته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة لها ومشيته في المعاصي النهي عنها والسخط بها والخذلان عليها الحديث.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:"و بالوالدين إحسانا"فقال: الإحسان أن تحسن صحبتهما ولا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين أ ليس الله يقول:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"؟ ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) أما قوله:"إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف"قال: إن أضجراك فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما إن ضرباك ، وقال"و قل لهما قولا كريما"قال: تقول لهما: غفر الله لكما فذلك منك قول كريم ، وقال:"و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة"قال: لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يديك فوق أيديهما ، ولا تتقدم قدامهما: أقول: ورواه الكليني في الكافي ، بإسناده عن أبي ولاد الحناط عنه (عليه السلام) .
وفي الكافي ، بإسناده عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أدنى العقوق أف ، ولو علم الله عز وجل شيئا أهون منه لنهى عنه: أقول: ورواه عنه أيضا بسند آخر وروى هذا المعنى أيضا بإسناده عن أبي البلاد عنه (عليه السلام) ورواه العياشي في تفسيره ، عن حريز عنه (عليه السلام) ، والطبرسي في مجمع البيان ، عن الرضا عن أبيه عنه (عليه السلام) .
والروايات في وجوب بر الوالدين وحرمة عقوقهما في حياتهما وبعد مماتهما من طرق العامة والخاصة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمة أهل بيته (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى.
وفي المجمع ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : الأواب التواب المتعبد الراجع عن ذنبه.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا با محمد عليكم بالورع والاجتهاد وأداء الأمانة وصدق الحديث وحسن الصحبة لمن صحبكم وطول السجود ، وكان ذلك من سنن التوابين الأوابين. قال أبو بصير: الأوابون التوابون.
أقول: وروي أيضا عن أبي بصير عنه (عليه السلام) : في معنى الآية هم التوابون المتعبدون.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وهناد عن علي بن أبي طالب قال: إذا مالت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا الحوائج إلى الله فإنها ساعة الأوابين وقرأ"فإنه كان للأوابين غفورا".
وفيه ، أخرج ابن حريز عن علي بن الحسين رضي الله عنه: أنه قال لرجل من أهل الشام: أ قرأت القرآن؟ قال: نعم قال: أ فما قرأت في بني إسرائيل:"و آت ذا القربى حقه"قال. وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه؟ قال: نعم: أقول: ورواه في البرهان ، عن الصدوق بإسناده عنه (عليه السلام) وعن الثعلبي في تفسيره ، عن السدي عن ابن الديلمي عنه (عليه السلام) .
وفي تفسير العياشي ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله:"و لا تبذر تبذيرا"قال: من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر ، ومن أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد.
وفيه ، عن أبي بصير عنه (عليه السلام) : في الآية قال: بذل الرجل ماله ويقعد ليس له مال قلت: فيكون تبذير في حلال؟ قال: نعم.
وفي تفسير القمي ، قال: قال الصادق (عليه السلام) : المحسور العريان.