فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 4314

و من الممكن: أن يقال في معنى الآيتين نظرا إلى الظاهر السابق إلى الذهن من الآيتين ، والقرائن المحفوف بها الكلام ، وما تقدم من الإشكال فيما ذكروه من المعنى - والله أعلم -: إن الآية متضمنة لبيان حكم زنا المحصنات ذوات الأزواج ، ويدل عليه تخصيص الآية النساء بالذكر دون الرجال ، وإطلاق النساء على الأزواج شائع في اللسان وخاصة إذا أضيفت إلى الرجال كما في قوله: نسائكم ، قال تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة:"النساء: 4"وقال تعالى: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن:"النساء: 23".

وعلى هذا فقد كان الحكم الأولي المؤجل لهن الإمساك في البيوت ثم شرع لهن الرجم ، وليس نسخا للكتاب بالسنة على ما استدل به الجبائي فإن السنخ إنما هو رفع الحكم الظاهر بحسب الدليل في التأبيد ، وهذا حكم مقرون بما يشعر بأنه مؤجل سينقطع بانقطاعه وهو قوله: أو يجعل الله لهن سبيلا لظهوره في أن هناك حكما سيطلع عليهن ، ولو سمي هذا نسخا لم يكن به بأس فإنه غير متضمن لما يلزم نسخ الكتاب بالسنة من الفساد فإن القرآن نفسه مشعر بأن الحكم سيرتفع بانقطاع أمده ، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مبين لمرادات القرآن الكريم.

والآية الثانية متضمنة لحكم الزنا من غير إحصان وهو الإيذاء سواء كان المراد به الحبس أو الضرب بالنعال أو التعيير بالقول أو غير ذلك ، والآية على هذا منسوخة بآية الجلد من سورة النور ، وأما ما ورد من الرواية في كون الآية متضمنة لحكم الأبكار فمن الآحاد وهي مع ذلك مرسلة ضعيفة بالإرسال ، والله أعلم هذا ولا يخلو مع ذلك من وهن.

قوله تعالى:"فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما""إلخ"تقييد التوبة بالإصلاح لتحقيق حقيقة التوبة ، وتبيين أنها ليست مجرد لفظ أو حالة مندفعة.

في الصافي ، عن تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة الآية هي منسوخة ، والسبيل هي الحدود.

وفيه ، عن الباقر (عليه السلام) : سئل عن هذه الآية فقال: هي منسوخة ، قيل: كيف كانت؟ قال: كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود أدخلت بيتا ولم تحدث ، ولم تكلم ، ولم تجالس ، وأوتيت بطعامها وشرابها حتى تموت أو يجعل الله لهن سبيلا ، قال: جعل السبيل الجلد والرجم. قيل: قوله: واللذان يأتيانها منكم؟ قال: يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب ، فآذوهما؟ قال تحبس. الحديث.

أقول: القصة أعني كون الحكم المجرى عليهن في صدر الإسلام الإمساك في البيوت حتى الوفاة مما رويت بعدة من طرق أهل السنة عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم ، ونقل عن السدي أن الحبس في البيوت كان حكما للثيبات ، والإيذاء الواقع في الآية الثانية كان حكما للجواري والفتيان الذين لم ينكحوا ، وقد عرفت ما ينبغي أن يقال في المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت