فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 4314

17 سورة الإسراء - 23 - 39

وَقَضى رَبّك أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسنًا إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَك الْكبرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لهُّمَا أُفٍ وَلا تَنهَرْهُمَا وَقُل لّهُمَا قَوْلًا كرِيمًا (23) وَاخْفِض لَهُمَا جَنَاحَ الذّلِّ مِنَ الرّحْمَةِ وَقُل رّب ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانى صغِيرًا (24) رّبّكمْ أَعْلَمُ بِمَا في نُفُوسِكمْ إِن تَكُونُوا صلِحِينَ فَإِنّهُ كانَ لِلأَوّبِينَ غَفُورًا (25) وَءَاتِ ذَا الْقُرْبى حَقّهُ وَالْمِسكِينَ وَابْنَ السبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوَنَ الشيَطِينِ وَكانَ الشيْطنُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمّا تُعْرِضنّ عَنهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رّبِّك تَرْجُوهَا فَقُل لّهُمْ قَوْلًا مّيْسورًا (28) وَلا تجْعَلْ يَدَك مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِك وَلا تَبْسطهَا كلّ الْبَسطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا محْسورًا (29) إِنّ رَبّك يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنّهُ كانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا (30) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشيَةَ إِمْلَقٍ نحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكمْ إِنّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطئًا كَبِيرًا (31) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنّهُ كانَ فَحِشةً وَساءَ سبِيلًا (32) وَلا تَقْتُلُوا النّفْس الّتى حَرّمَ اللّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سلْطنًا فَلا يُسرِف في الْقَتْلِ إِنّهُ كانَ مَنصورًا (33) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالّتى هِىَ أَحْسنُ حَتى يَبْلُغَ أَشدّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنّ الْعَهْدَ كانَ مَسئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسطاسِ الْمُستَقِيمِ ذَلِك خَيرٌ وَأَحْسنُ تَأْوِيلًا (35) وَلا تَقْف مَا لَيْس لَك بِهِ عِلْمٌ إِنّ السمْعَ وَالْبَصرَ وَالْفُؤَادَ كلّ أُولَئك كانَ عَنْهُ مَسئُولًا (36) وَلا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحًا إِنّك لَن تخْرِقَ الأَرْض وَلَن تَبْلُغَ الجِْبَالَ طولًا (37) كلّ ذَلِك كانَ سيِّئُهُ عِندَ رَبِّك مَكْرُوهًا (38) ذَلِك مِمّا أَوْحَى إِلَيْك رَبّك مِنَ الحِْكْمَةِ وَلا تجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَى في جَهَنّمَ مَلُومًا مّدْحُورًا (39)

عدة من كليات الدين يذكرها الله سبحانه وهي تتبع قوله قبل آيات"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"الآية.

قوله تعالى:"و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه""لا تعبدوا"إلخ ، نفي واستثناء و"أن"مصدرية وجوز أن يكون نهيا واستثناء وأن مصدرية أو مفسرة ، وعلى أي حال ينحل مجموع المستثنى والمستثنى منه إلى جملتين كقولنا: تعبدونه ولا تعبدون غيره وترجع الجملتان بوجه آخر إلى حكم واحد وهو الحكم بعبادته عن إخلاص.

والقول سواء كان منحلا إلى جملتين أو عائدا إلى جملة واحدة متعلق القضاء وهو القضاء التشريعي المتعلق بالأحكام والقضايا التشريعية ، ويفيد معنى الفصل والحكم القاطع المولوي ، وهو كما يتعلق بالأمر يتعلق بالنهي وكما يبرم الأحكام المثبتة يبرم الأحكام المنفية ، ولو كان بلفظ الأمر فقيل: وأمر ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ، لم يصح إلا بنوع من التأويل والتجوز.

والأمر بإخلاص العبادة لله سبحانه أعظم الأوامر الدينية والإخلاص بالعبادة أوجب الواجبات كما أن معصيته وهو الشرك بالله سبحانه أكبر الكبائر الموبقة ، قال تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء": النساء: 48.

وإليه يعود جميع المعاصي بحسب التحليل إذ لو لا طاعة غير الله من شياطين الجن والإنس وهوى النفس والجهل لم يقدم الإنسان على معصية ربه فيما أمره به أو نهاه عنه والطاعة عبادة قال تعالى:"أ لم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان": يس: 60 ، وقال:"أ فرأيت من اتخذ إلهه هواه": الجاثية: 23 ، حتى أن الكافر المنكر للصانع مشرك بإلقائه زمام تدبير العالم إلى المادة أو الطبيعة أو الدهر أو غير ذلك وهو مقر بسذاجة فطرته بالصانع تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت