فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 4314

34 سورة سبأ - 10 - 21

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُدَ مِنّا فَضلًا يَجِبَالُ أَوِّبى مَعَهُ وَالطيرَ وَأَلَنّا لَهُ الحَْدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سبِغَتٍ وَقَدِّرْ في السرْدِ وَاعْمَلُوا صلِحًا إِنى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسلَيْمَنَ الرِّيحَ غُدُوّهَا شهْرٌ وَرَوَاحُهَا شهْرٌ وَأَسلْنَا لَهُ عَينَ الْقِطرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَينَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِن محَرِيب وَتَمَثِيلَ وَجِفَانٍ كالجَْوَابِ وَقُدُورٍ رّاسِيَتٍ اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُدَ شكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِى الشكُورُ (13) فَلَمّا قَضيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْت مَا دَلهُّمْ عَلى مَوْتِهِ إِلا دَابّةُ الأَرْضِ تَأْكلُ مِنسأَتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الجِْنّ أَن لّوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا في الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) لَقَدْ كانَ لِسبَإٍ في مَسكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طيِّبَةٌ وَرَبّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضوا فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ سيْلَ الْعَرِمِ وَبَدّلْنَهُم بجَنّتَيهِمْ جَنّتَينِ ذَوَاتىْ أُكلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِك جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نجَزِى إِلا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنهُمْ وَبَينَ الْقُرَى الّتى بَرَكنَا فِيهَا قُرًى ظهِرَةً وَقَدّرْنَا فِيهَا السيرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالىَ وَأَيّامًا ءَامِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبّنَا بَعِدْ بَينَ أَسفَارِنَا وَظلَمُوا أَنفُسهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيث وَمَزّقْنَهُمْ كلّ مُمَزّقٍ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لِّكلِّ صبّارٍ شكُورٍ (19) وَلَقَدْ صدّقَ عَلَيهِمْ إِبْلِيس ظنّهُ فَاتّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كانَ لَهُ عَلَيهِم مِّن سلْطنٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالاَخِرَةِ مِمّنْ هُوَ مِنْهَا في شكٍ وَرَبّك عَلى كلِّ شىْءٍ حَفِيظٌ (21)

تشير الآيات إلى نبذة من قصص داود وسليمان إذ آتاهما الله من فضله إذ أنعم على داود بتسخير الجبال والطير معه وتليين الحديد له ، وسخر لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وسخر الجن يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وغيرها وأمرهما بالعمل الصالح شكرا وكانا عبدين شكورين.

ثم إلى قصة سبإ حيث أنعم عليهم بجنتين عن اليمين والشمال ليعيشوا فيها عيشا رغدا فكفروا بالنعمة وأعرضوا عن الشكر فأرسل عليهم سيل العرم وبدل جنتيهم جنتين دون ذلك وقد كان عمر بلادهم فكفروا فجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق ، كل ذلك لكفرهم النعمة وإعراضهم عن الشكر ولا يجازى إلا الكفور.

وجه اتصال القصص على ما تقدم من حديث البعث أن الله هو المدبر لأمور عباده وهم مغمورون في أنواع نعمه وللمنعم على المنعم عليه الشكر على نعمته وعليه أن يميز بين الشاكرين لنعمته والكافر بها وإذ لا ميز في هذه النشأة فهناك نشأة أخرى يتميز فيها الفريقان فالبعث لا مفر عنه.

قوله تعالى:"و لقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد"الفضل العطية والتأويب الترجيع من الأوب بمعنى الرجوع والمراد به ترجيع الصوت بالتسبيح بدليل قوله فيه في موضع آخر:"إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب": ص: 19. والطير معطوف على محل الجبال ومنه يظهر فساد قول بعضهم: إن الأوب بمعنى السير وأن الجبال كانت تسير معه حيثما سار.

وقوله:"يا جبال أوبي معه والطير"بيان للفضل الذي أوتي داود وقد وضع فيه الخطاب الذي خوطبت به الجبال والطير فسخرتا به موضع نفس التسخير الذي هو العطية وهو من قبيل وضع السبب موضع المسبب والمعنى: سخرنا الجبال له تئوب معه والطير ، وهذا هو المتحصل من تسخير الجبال والطير له كما يشير إليه قوله:"إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب": ص: 19. وقوله:"و ألنا له الحديد"أي وجعلناه لينا له على ما به من الصلابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت