فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 4314

قوله تعالى:"أن اعمل سابغات وقدر في السرد"إلخ ، السابغات جمع سابغة وهي الدرع الواسعة ، والسرد نسج الدرع ، وتقديره الاقتصاد فيه بحيث تتناسب حلقه أي اعمل دروعا واسعة وأجعلها متناسبة الحلق ، وجملة"أن اعمل"إلخ ، نوع تفسير لا لأنه الحديد له.

وقوله:"و اعملوا صالحا إني بما تعملون بصير"معنى الجملة في نفسها ظاهر وهي لوقوعها في سياق بيان إيتاء الفضل وعد النعم تفيد معنى الأمر بالشكر كأنه قيل: وقلنا اشكر النعم أنت وقومك بالعمل الصالح.

قوله تعالى:"و لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر"إلخ ، أي وسخرنا لسليمان الريح مسير غدو تلك الريح - وهو أول النهار إلى الظهر - مسير شهر ورواح تلك الريح - وهو من الظهر إلى آخر النهار - مسير شهر أي أنها تسير في يوم مسير شهرين.

وقوله:"و أسلنا له عين القطر"الإسالة إفعال من السيلان بمعنى الجريان والقطر النحاس أي وأذبنا له القطر فسالت كالعين الجارية.

قوله:"و من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه"، أي وجمع من الجن - بدليل قوله بعد:"يعملون له"- يعمل بين يديه بإذن ربه مسخرين له"و من يزغ"أي ينحرف"عن أمرنا"ولم يطع سليمان"نذقه من عذاب السعير"ظاهر السياق أن المراد به عذاب النار في الدنيا دون الآخرة ، وفي لفظ الآية دلالة على أن المسخر له كان بعض الجن لا جميعهم.

قوله تعالى:"يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات"إلخ ، المحاريب جمع محراب وهو مكان إقامة الصلاة والعبادة ، والتماثيل جمع تمثال وهي الصورة المجسمة من الشيء والجفان جمع جفنة وهي صحفة الطعام ، والجوابي جمع جابية الحوض الذي يجبى أي يجمع فيه الماء ، والقدور جمع قدر وهو ما يطبخ فيه الطعام ، والراسيات الثابتات والمراد بكون القدور راسيات كونها ثابتات في أمكنتها لا يزلن عنها لعظمها.

وقوله:"اعملوا آل داود شكرا"خطاب لسليمان وسائر من معه من آل داود أن يعملوا ويعبدوا الله شكرا له ، وقوله:"و قليل من عبادي الشكور"أي الشاكر لله شكرا بعد شكر والجملة إما في مقام ترفيع مقام أهل الشكر بأن المتمكنين في هذا المقام قليلون وهم الأوحديون من الناس ، وإما في مقام التعليل كأنه قيل: إنهم قليل فكثروا عدتهم.

قوله تعالى:"فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته"المراد بدابة الأرض الأرضة على ما وردت به الروايات والمنسأة العصا وقوله:"فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين"الخرور السقوط على الأرض.

ويستفاد من السياق أنه (عليه السلام) لما قبض كان متكئا على عصاه فبقي على تلك الحال قائما متكئا على عصاه زمانا لا يعلم بموته إنس ولا جن فبعث الله عز وجل أرضة فأخذت في أكل منسأته حتى إذا أكلت انكسرت العصا وسقط سليمان على الأرض فعلموا عند ذلك بموته وتبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان المستور عنهم وما لبثوا هذا المقدار من الزمان - وهو من حين قبضه إلى خروره - في العذاب المهين المذل لهم.

قوله تعالى:"لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال"إلخ ، سبأ العرب العاربة باليمن سموا - كما قيل - باسم أبيهم سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وقوله:"عن يمين وشمال"أي عن يمين مسكنهم وشماله.

وقوله:"كلوا من رزق ربكم"أمر بالأكل من جنتين وهو كناية عن رزقهم منهما ، ثم بالشكر له على نعمته ورزقه ، وقوله:"بلدة طيبة ورب غفور"أي بلدة ملائمة صالحة للمقام ورب كثير الغفران لا يؤاخذكم بسيئاتكم.

قوله تعالى:"فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل"العرم المسناة التي تحبس الماء ، وقيل: المطر الشديد وقيل غير ذلك ، والأكل بضمتين كل ثمرة مأكولة ، والخمط - على ما قيل - كل نبت أخذ طعما من المرارة ، والأثل الطرفاء وقيل: شجر يشبهها أعظم منها لا ثمرة له ، والسدر معروف ، والأثل وشيء معطوفان على"أكل"لا على خمط.

والمعنى: فأعرضوا أي قوم سبإ عن الشكر الذي أمروا به فجازيناهم وأرسلنا عليهم سيل العرم فأغرق بلادهم وذهب بجنتيهم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي ثمرة مرة وذواتي طرفاء وشيء قليل من السدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت