فهرس الكتاب

الصفحة 3875 من 4314

52 سورة الطور - 45 - 49

فَذَرْهُمْ حَتى يُلَقُوا يَوْمَهُمُ الّذِى فِيهِ يُصعَقُونَ (45) يَوْمَ لا يُغْنى عَنهُمْ كَيْدُهُمْ شيْئًا وَلا هُمْ يُنصرُونَ (46) وَإِنّ لِلّذِينَ ظلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِك وَلَكِنّ أَكْثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (47) وَاصبرْ لِحُكمِ رَبِّك فَإِنّك بِأَعْيُنِنَا وَسبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ الّيْلِ فَسبِّحْهُ وَإِدْبَرَ النّجُومِ (49)

الآيات تختم السورة وتأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يترك أولئك المكذبين وشأنهم ولا يتعرض لحالهم ، وأن يصبر لحكم ربه ويسبح بحمده ، وفي خلالها مع ذلك تكرار إيعادهم بما أوعدهم به في أول السورة من عذاب واقع ليس له من دافع ، وتضيف إليه الإيعاد بعذاب آخر دون ذلك للذين ظلموا.

قوله تعالى:"فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون"ذرهم أمر بمعنى اتركهم وهو فعل لم يستعمل من تصريفاته إلا المستقبل والأمر ، و"يصعقون"من الإصعاق بمعنى الإماتة وقيل: من الصعق بمعنى الإماتة.

لما أنذر سبحانه المكذبين لدعوته بعذاب واقع لا ريب فيه ثم رد جميع ما تعلل به أو يفرض أن يتعلل به أولئك المكذبون ، وذكر أنهم في الإصرار على الباطل بحيث لو عاينوا أوضح آية للحق أولوه وردوه ، أمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتركهم وشأنهم ، وهو تهديد كنائي بشمول العذاب لهم وحالهم هذه الحال.

والمراد باليوم الذي فيه يصعقون يوم نفخ الصور الذي يصعق فيه من في السماوات والأرض وهو من أشراط الساعة قال تعالى:"و نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض": الزمر: 68.

ويؤيد هذا المعنى قوله في الآية التالية:"يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون"فإن انتفاء إغناء الكيد والنصر من خواص يوم القيامة الذي يسقط فيه عامة الأسباب والأمر يومئذ لله.

واستشكل بأنه لا يصعق يوم النفخ إلا من كان حيا وهؤلاء ليسوا بأحياء يومئذ والجواب أنه يصعق فيه جميع من في الدنيا من الأحياء ومن في البرزخ من الأموات وهؤلاء إن لم يكونوا في الدنيا ففي البرزخ.

على أنه يمكن أن يكون ضمير"يصعقون"راجعا إلى الأحياء يومئذ ، والتهديد إنما هو بالعذاب الواقع في هذا اليوم لا بالصعقة التي فيه.

وقيل: المراد به يوم بدر وهو بعيد ، وقيل: المراد به يوم الموت ، وفيه أنه لا يلائم السياق الظاهر في التهديد بما وقع في أول السورة وهو عذاب يوم القيامة لا عذاب يوم الموت.

قوله تعالى:"و إن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون"لا يبعد أن يكون المراد به عذاب القبر ، وقوله:"و لكن أكثرهم لا يعلمون"مشعر بأن فيهم من يعلم ذلك لكنه يصر على كفره وتكذيبه عنادا وقيل: المراد به يوم بدر لكن ذيل الآية لا يلائمه تلك الملاءمة.

قوله تعالى:"فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا"عطف على قوله:"فذرهم"وظاهر السياق أن المراد بالحكم حكمه تعالى في المكذبين بالإمهال والإملاء والطبع على قلوبهم ، وفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعو إلى الحق بما فيه من الأذى في جنب الله فالمراد بقوله:"فإنك بأعيننا"إنك بمرأى منا نراك بحيث لا يخفى علينا شيء من حالك ولا نغفل عنك ففي تعليل الصبر بهذه الجملة تأكيد للأمر بالصبر وتشديد للخطاب.

وقيل: المراد بقوله:"فإنك بأعيننا"إنك في حفظنا وحراستنا فالعين مجاز عن الحفظ ، ولعل المعنى المتقدم أنسب للسياق.

قوله تعالى:"و سبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم"الباء في"بحمد"للمصاحبة أي سبح ربك ونزهه حال كونه مقارنا لحمده.

والمراد بقوله:"حين تقوم"قيل هو القيام من النوم ، وقيل: هو القيام من القائلة ، فهو صلاة الظهر ، وقيل: هو القيام من المجلس ، وقيل: هو كل قيام ، وقيل: هو القيام إلى الفريضة وقيل: هو القيام إلى كل صلاة ، وقيل: هو الركعتان قبل فريضة الصبح سبعة أقوال كما ذكره الطبرسي.

وقوله:"و من الليل فسبحه"أي من الليل فسبح ربك فيه ، والمراد به صلاة الليل ، وقيل: المراد صلاتا المغرب والعشاء الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت