فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 4314

9 سورة التوبة - 97 - 106

الأَعْرَاب أَشدّ كفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلى رَسولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَترَبّص بِكمُ الدّوَائرَ عَلَيْهِمْ دَائرَةُ السوْءِ وَاللّهُ سمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَيَتّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَتٍ عِندَ اللّهِ وَصلَوَتِ الرّسولِ أَلا إِنهَا قُرْبَةٌ لّهُمْ سيُدْخِلُهُمُ اللّهُ في رَحْمَتِهِ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ (99) وَالسبِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالأَنصارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسنٍ رّضىَ اللّهُ عَنهُمْ وَرَضوا عَنْهُ وَأَعَدّ لهَُمْ جَنّتٍ تَجْرِى تحْتَهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) وَمِمّنْ حَوْلَكم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نحْنُ نَعْلَمُهُمْ سنُعَذِّبهُم مّرّتَينِ ثمّ يُرَدّونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَءَاخَرُونَ اعْترَفُوا بِذُنُوبهِمْ خَلَطوا عَمَلًا صلِحًا وَءَاخَرَ سيِّئًا عَسى اللّهُ أَن يَتُوب عَلَيهِمْ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ (102) خُذْ مِنْ أَمْوَلهِِمْ صدَقَةً تُطهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بهَا وَصلِّ عَلَيْهِمْ إِنّ صلَوتَك سكَنٌ لهُّمْ وَاللّهُ سمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدَقَتِ وَأَنّ اللّهَ هُوَ التّوّاب الرّحِيمُ (104) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسيرَى اللّهُ عَمَلَكمْ وَرَسولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسترَدّونَ إِلى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشهَدَةِ فَيُنَبِّئُكم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذِّبهُمْ وَإِمّا يَتُوب عَلَيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)

الكلام جار على الغرض السابق يبين به حال الأعراب في كفرهم ونفاقهم وإيمانهم وفي خلال الآيات آية الصدقة.

قوله تعالى:"الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله"الآية ، قال الراغب في المفردات ،: العرب ولد إسماعيل ، والأعراب جمعه في الأصل ، وصار ذلك اسما لسكان البادية:"قالت الأعراب آمنا"والأعراب أشد كفرا ونفاقا.

ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر"، وقيل في جمع الأعراب: أعاريب ، قال الشاعر: أعاريب ذوو فخر بإفك."

وألسنة لطاف في المقال.

والأعرابي في التعارف صار اسما للمنسوب إلى سكان البادية ، والعربي المفصح والإعراب البيان ، انتهى موضع الحاجة.

يبين تعالى حال سكان البادية وأنهم أشد كفرا ونفاقا لأنهم لبعدهم عن المدنية والحضارة ، وحرمانهم من بركات الإنسانية من العلم والأدب أقسى وأجفى ، فهم أجدر وأحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله من المعارف الأصلية والأحكام الشرعية من فرائض وسنن وحلال وحرام.

قوله تعالى:"و من الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر"الآية ، قال في المجمع: ، المغرم الغرم وهو نزول نائبة بالمال من غير خيانة ، وأصله لزوم الأمر ، ومنه قوله: إن عذابها كان غراما ، وحب غرام أي لازم والغريم يقال لكل واحد من المتداينين للزوم أحدهما الآخر وغرمته كذا أي ألزمته إياه في ماله ، انتهى.

والدائرة الحادثة وتغلب في الحوادث السوء كأن الحوادث السوء تدور بين الناس فتنزل كل يوم بقوم فتربص الدوائر بالمؤمنين انتظار نزول الحوادث السوء عليهم للتخلص من سلطتهم والرجوع إلى رسوم الشرك والضلال.

وقوله:"يتخذ ما ينفق مغرما"أي يفرض الإنفاق غرما أو المال الذي ينفقه مغرما - على أن يكون ما مصدرية أو موصولة - والمراد الإنفاق في الجهاد أو أي سبيل من سبل الخير على ما قيل ، ويمكن أن يكون المراد الإنفاق في خصوص الصدقات ليكون الكلام كالتوطئة لما سيجيء بعد عدة آيات من حكم أخذ الصدقة من أموالهم ، ويؤيده ما في الآية التالية من قوله:"و يتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول"فإنه كالتوطئة لقوله في آية الصدقة:"و صل عليهم إن صلاتك سكن لهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت