فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 4314

فمعنى الآية: ومن سكان البادية من يفرض الإنفاق في سبيل الخير أو في خصوص الصدقات غرما وخسارة وينتظر نزول الحوادث السيئة بكم ، عليهم دائرة السوء - قضاء منه تعالى أو دعاء عليهم - والله سميع للأقوال عليم بالقلوب.

قوله تعالى:"و من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول"إلخ ، الظاهر أن قوله:"صلوات الرسول"عطف على قوله:"ما ينفق"وأن الضمير في قوله:"إلا أنها قربة"عائد إلى ما ينفق وصلوات الرسول.

ومعنى الآية: ومن الأعراب من يؤمن بالله فيوحده من غير شرك ويؤمن باليوم الآخر فيصدق الحساب والجزاء ويتخذ إنفاق المال لله وما يتبعه من صلوات الرسول ودعواته بالخير والبركة ، كل ذلك قربات عند الله وتقربات منه إليه إلا أن هذا الإنفاق وصلوات الرسول قربة لهم ، والله يعدهم بأنه سيدخلهم في رحمته لأنه غفور للذنوب رحيم بالمؤمنين به والمطيعين له.

قوله تعالى:"و السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان"إلخ القراءة المشهورة"و الأنصار"بالكسر عطفا على"المهاجرين"والتقدير: السابقون الأولون من المهاجرين والسابقون الأولون من الأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وقرأ يعقوب: والأنصار بالرفع فالمراد به جميع الأنصار دون السابقين الأولين منهم فحسب.

وقد اختلفت الكلمة في المراد بالسابقين الأولين فقيل: المراد بهم من صلى إلى القبلتين ، وقيل: من بايع بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية ، وقيل: هم أهل بدر خاصة ، وقيل: هم الذين أسلموا قبل الهجرة ، وهذه جميعا وجوه لم يوردوا لها دليلا من جهة اللفظ.

والذي يمكن أن يؤيده لفظ الآية بعض التأييد هو أن بيان الموضوع - السابقون الأولون - بالوصف بعد الوصف من غير ذكر أعيان القوم وأشخاصهم يشعر بأن الهجرة والنصرة هما الجهتان اللتان روعي فيهما السبق والأولية.

ثم الذي عطف عليهم من قوله:"و الذين اتبعوهم بإحسان"يذكر قوما ينعتهم بالاتباع ويقيده بأن يكون بإحسان والذي يناسب وصف الاتباع أن يترتب عليه هو وصف السبق دون الأولية فلا يقال: أول وتابع وإنما يقال: سابق وتابع ، وتصديق ذلك قوله تعالى:"للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم"إلى أن قال:"و الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم"إلى أن قال:"و الذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"الآيات: الحشر: - 10.

فالمراد بالسابقين هم السابقون إلى الإيمان من بين المسلمين من لدن طلوع الإسلام إلى يوم القيامة.

ولكون السبق ويقابله اللحوق والاتباع من الأمور النسبية ، ولازمه كون مسلمي كل عصر سابقين في الإيمان بالقياس إلى مسلمي ما بعد عصرهم كما أنهم لاحقون بالنسبة إلى من قبلهم قيد"السابقون"بقوله:"الأولون"ليدل على كون المراد بالسابقين هم الطبقة الأولى منهم.

وإذ ذكر الله سبحانه ثالث الأصناف الثلاثة بقوله:"و الذين اتبعوهم بإحسان"ولم يقيده بتابعي عصر دون عصر ولا وصفهم بتقدم وأولية ونحوهما وكان شاملا لجميع من يتبع السابقين الأولين كان لازم ذلك أن يصنف المؤمنون غير المنافقين من يوم البعثة إلى يوم البعث في الآية ثلاثة أصناف: السابقون الأولون من المهاجرين ، والسابقون الأولون من الأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان ، والصنفان الأولان فاقدان لوصف التبعية وإنما هما إمامان متبوعان لغيرهما والصنف الثالث ليس متبوعا إلا بالقياس.

وهذا نعم الشاهد على أن المراد بالسابقين الأولين هم الذين أسسوا أساس الدين ورفعوا قواعده قبل أن يشيد بنيانه ويهتز راياته صنف منهم بالإيمان واللحوق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصبر على الفتنة والتعذيب ، والخروج من ديارهم وأموالهم بالهجرة إلى الحبشة والمدينة ، وصنف بالإيمان ونصرة الرسول وإيوائه وإيواء من هاجر إليهم من المؤمنين والدفاع عن الدين قبل وقوع الوقائع.

وهذا ينطبق على من آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الهجرة ثم هاجر قبل وقعة بدر التي منها ابتدأ ظهور الإسلام على الكفر أو آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآواه وتهيأ لنصرته عند ما هاجر إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت