فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 4314

و قوله:"و الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم"الكلام مسوق سوق الشرط والحكم عام أي ومن قتل في سبيل الله وهو الجهاد والقتال مع أعداء الدين فلن يبطل أعمالهم الصالحة التي أتوا بها في سبيل الله.

وقيل: المراد بقوله:"و الذين قتلوا في سبيل الله"شهداء يوم أحد ، وفيه أنه تخصيص من غير مخصص والسياق سياق العموم.

قوله تعالى:"سيهديهم ويصلح بالهم"الضمير للذين قتلوا في سبيل الله فالآية وما يتلوها لبيان حالهم بعد الشهادة أي سيهديهم الله إلى منازل السعادة والكرامة ويصلح حالهم بالمغفرة والعفو عن سيئاتهم فيصلحون لدخول الجنة.

وإذا انضمت هذه الآية إلى قوله تعالى:"و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم": آل عمران: 169 ، ظهر أن المراد بإصلاح بالهم إحياؤهم حياة يصلحون بها للحضور عند ربهم بانكشاف الغطاء.

وقال في المجمع ،: والوجه في تكرير قوله:"بالهم"أن المراد بالأول أنه أصلح بالهم في الدين والدنيا ، وبالثاني أنه يصلح حالهم في نعيم العقبى فالأول سبب النعيم والثاني نفس النعيم.

انتهى.

والفرق بين ما ذكره من المعنى وما قدمناه أن قوله تعالى:"و يصلح بالهم"على ما ذكرنا كالعطف التفسيري لقوله:"سيهديهم"دون ما ذكره ، وقوله الآتي:"و يدخلهم الجنة"على ما ذكره كالعطف التفسيري لقوله:"و يصلح بالهم"دون ما ذكرناه.

قوله تعالى:"و يدخلهم الجنة عرفها لهم"غاية هدايته لهم ، وقوله:"عرفها لهم"حال من إدخاله إياهم الجنة أي سيدخلهم الجنة والحال أنه عرفها لهم إما بالبيان الدنيوي من طريق الوحي والنبوة وإما بالبشرى عند القبض أو في القبر أو في القيامة أو في جميع هذه المواقف هذا ما يفيده السياق من المعنى.

في الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن علي قال: سورة محمد آية فينا وآية في بني أمية. أقول: وروى القمي في تفسيره ، عن أبيه عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) : مثله.

وفي المجمع ،: في قوله:"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب"إلخ: ، المروي عن أئمة الهدى (عليهم السلام) : أن الأسارى ضربان: ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة فهؤلاء يكون الإمام مخيرا بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ، ولا يجوز المن ولا الفداء. والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضى القتال فالإمام مخير فيهم بين المن والفداء إما بالمال أو بالنفس وبين الاسترقاق وضرب الرقاب فإذا أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين.

أقول: وروي ما في معناه في الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن ابن جريح: في قوله تعالى:"و الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم"قال: نزل فيمن قتل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أحد.

أقول: قد عرفت أن الآية عامة ، وسياق الاستقبال في قوله: سيهديهم ويصلح بالهم"إلخ ، إنما يلائم العموم وكون الكلام مسوقا لضرب القاعدة."

وقد روي أن قوله تعالى:"حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق"ناسخ لقوله:"و ما كان لنبي أن يكون له أسرى"الآية ، وأيضا أن قوله:"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"ناسخ لقوله:"فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء"وقد عرفت فيما تقدم عدم استقامة النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت