فهرس الكتاب

الصفحة 3850 من 4314

51 سورة الذاريات - 1 - 19

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وَالذّرِيَتِ ذَرْوًا (1) فَالحَْمِلَتِ وِقْرًا (2) فَالجَْرِيَتِ يُسرًا (3) فَالْمُقَسمَتِ أَمْرًا (4) إِنمَا تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (5) وَإِنّ الدِّينَ لَوَقِعٌ (6) وَالسمَاءِ ذَاتِ الحُْبُكِ (7) إِنّكمْ لَفِى قَوْلٍ مخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَك عَنْهُ مَنْ أُفِك (9) قُتِلَ الخَْرّصونَ (10) الّذِينَ هُمْ في غَمْرَةٍ ساهُونَ (11) يَسئَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكمْ هَذَا الّذِى كُنتُم بِهِ تَستَعْجِلُونَ (14) إِنّ الْمُتّقِينَ في جَنّتٍ وَعُيُونٍ (15) ءَاخِذِينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبهُمْ إِنهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِك محْسِنِينَ (16) كانُوا قَلِيلًا مِّنَ الّيْلِ مَا يهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسحَارِ هُمْ يَستَغْفِرُونَ (18) وَفى أَمْوَلِهِمْ حَقّ لِّلسائلِ وَالمَْحْرُومِ (19)

كانت الدعوة النبوية تدعو الوثنية إلى توحيد الربوبية وإن الله تعالى هو ربهم ورب كل شيء ، وكانت الدعوة من طريق الإنذار والتبشير وخاصة بالإنذار وكان الإنذار بعذاب الله في الدنيا للمكذبين عذاب الاستئصال ، وفي الآخرة بالعذاب الخالد يوم القيامة وهو العمدة في نجاح الدعوة إذ لو لا الحساب والجزاء يوم القيامة كان الإيمان بالوحدانية والنبوة لغى لا أثر له.

والمشركون باتخاذهم آلهة دون الله سبحانه شددوا الإنكار لأصول التوحيد والنبوة والمعاد ، وكانوا يتعنتون بإنكار المعاد والإصرار على نفيه والاستهزاء به من أي طريق ممكن لما يرون أن في بطلانه بطلان الأصلين الآخرين.

والسورة تذكر المعاد وإنكارهم له فتبدأ به وتختم عليه لكن لا من حيث نفسه كما جرى عليه الكلام في مواضع من كلامه بل من حيث إنه يوم الجزاء وإن الله الذي وعدهم به هو ربهم وهو الذي وعدهم به ووعده صدق لا ريب فيه.

ولذلك لما انساق الكلام إلى الاحتجاج عليه احتجت بأدلة التوحيد من آيات الأرض والسماء والأنفس وما عاقب الله به الأمم الماضين إثر دعوتهم إلى التوحيد وتكذيبهم لرسله ، وليس إلا ليثبت بها التوحيد فيثبت به يوم الجزاء الذي وعده الله والله لا يخلف الميعاد وأخبرت به الدعوة النبوية فيندفع بذلك إنكارهم للجزاء وقد توسلوا بذلك إلى إبطال دين التوحيد ورسالة الرسول لصيرورة الإيمان به لغوا لا أثر له كما تقدمت الإشارة إليه.

والسورة مكية لشهادة سياق آياتها عليه ولم يختلف في ذلك أحد ، ومن غرر آياتها قوله تعالى:"و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

والفصل الذي أوردناه من الآيات مفتتح الكلام يذكر فيه أن الجزاء الذي وعدوه صدق وإنكارهم له وتعنتهم بذلك تخرص ثم يصف يوم الجزاء وحال المتقين والمنكرين فيه.

قوله تعالى:"و الذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا"الذاريات جمع الذارية من قولهم: ذرت الريح التراب تذروه ذروا إذا أطارته والوقر بالكسر فالسكون ثقل الحمل في الظهر أو في البطن.

وفي الآيات إقسام بعد إقسام يفيد التأكيد بعد التأكيد للمقسم عليه وهو الجزاء على الأعمال فقوله:"و الذاريات ذروا"إقسام بالرياح المثيرة للتراب ، وقوله: فالحاملات وقرا"بالفاء المفيدة للتأخير والترتيب معطوف على الذاريات وإقسام بالسحب الحاملة لثقل الماء ، وقوله:"فالجاريات يسرا"عطف عليه وإقسام بالسفن الجارية في البحار بيسر وسهولة."

وقوله:"فالمقسمات أمرا"عطف على ما سبقه وإقسام بالملائكة الذين يعملون بأمره فيقسمونه باختلاف مقاماتهم فإن أمر ذي العرش بالخلق والتدبير واحد فإذا حمله طائفة من الملائكة على اختلاف أعمالهم انشعب الأمر وتقسم بتقسمهم ثم إذا حمله طائفة هي دون الطائفة الأولى تقسم ثانيا بتقسمهم وهكذا حتى ينتهي إلى الملائكة المباشرين للحوادث الكونية الجزئية فينقسم بانقسامها ويتكثر بتكثرها.

والآيات الأربع - كما ترى - تشير إلى عامة التدبير حيث ذكرت أنموذجا مما يدبر به الأمر في البر وهو الذاريات ذروا ، وأنموذجا مما يدبر به الأمر في البحر وهو الجاريات يسرا وأنموذجا مما يدبر به الأمر في الجو وهو الحاملات وقرا ، وتمم الجميع بالملائكة الذين هم وسائد التدبير وهم المقسمات أمرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت