فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 4314

66 سورة التحريم - 1 - 9

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ يَأَيهَا النّبىّ لِمَ تحَرِّمُ مَا أَحَلّ اللّهُ لَك تَبْتَغِى مَرْضات أَزْوَجِك وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَض اللّهُ لَكمْ تحِلّةَ أَيْمَنِكُمْ وَاللّهُ مَوْلَاشْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الحَْكِيمُ (2) وَإِذْ أَسرّ النّبىّ إِلى بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِيثًا فَلَمّا نَبّأَت بِهِ وَأَظهَرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ عَرّف بَعْضهُ وَأَعْرَض عَن بَعْضٍ فَلَمّا نَبّأَهَا بِهِ قَالَت مَنْ أَنبَأَك هَذَا قَالَ نَبّأَنىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِن تَتُوبَا إِلى اللّهِ فَقَدْ صغَت قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظهَرَا عَلَيْهِ فَإِنّ اللّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبرِيلُ وَصلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَئكةُ بَعْدَ ذَلِك ظهِيرٌ (4) عَسى رَبّهُ إِن طلّقَكُنّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَجًا خَيرًا مِّنكُنّ مُسلِمَتٍ مّؤْمِنَتٍ قَنِتَتٍ تَئبَتٍ عَبِدَتٍ سئحَتٍ ثَيِّبَتٍ وَأَبْكارًا (5) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسكمْ وَأَهْلِيكمْ نَارًا وَقُودُهَا النّاس وَالحِْجَارَةُ عَلَيهَا مَلَئكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصونَ اللّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَأَيهَا الّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنّمَا تجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلى اللّهِ تَوْبَةً نّصوحًا عَسى رَبّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكمْ جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ يَوْمَ لا يخْزِى اللّهُ النّبىّ وَالّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسعَى بَينَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنّك عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (8) يَأَيهَا النّبىّ جَهِدِ الْكفّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظ عَلَيهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَبِئْس الْمَصِيرُ (9)

تبدأ السورة بالإشارة إلى ما جرى بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين بعض أزواجه من قصة التحريم فيعاتب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتحريمه ما أحل الله له ابتغاء لمرضاة بعض أزواجه ومرجعه إلى عتاب تلك البعض والانتصار له (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يدل عليه سياق الآيات.

ثم تخاطب المؤمنين أن يقوا أنفسهم من عذاب الله النار التي وقودها الناس والحجارة وليسوا يجزون إلا بأعمالهم ولا مخلص منها إلا للنبي والذين آمنوا معه ثم تخاطب النبي بجهاد الكفار والمنافقين.

وتختتم السورة بضربه تعالى مثلا من النساء للكفار ومثلا منهن للمؤمنين.

وظهور السياق في كون السورة مدنية لا ريب فيه.

قوله تعالى:"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم"خطاب مشوب بعتاب لتحريمه (صلى الله عليه وآله وسلم) لنفسه بعض ما أحل الله له ، ولم يصرح تعالى به ولم يبين أنه ما هو؟ وما ذا كان؟ غير أن قوله:"تبتغي مرضاة أزواجك"يومىء أنه كان عملا من الأعمال المحللة التي يقترفها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ترتضيه أزواجه فضيقن عليه وآذينه حتى أرضاهن بالحلف على أن يتركه ولا يأتي به بعد.

فقوله:"يا أيها النبي"علق الخطاب والنداء بوصف النبي دون الرسول لاختصاصه به في نفسه دون غيره حتى يلائم وصف الرسالة.

وقوله:"لم تحرم ما أحل الله لك"المراد بالتحريم التسبب إلى الحرمة بالحلف على ما تدل عليه الآية التالية فإن ظاهر قوله:"قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم"إلخ ، إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) حلف على ذلك ومن شأن اليمين أن يوجب عروض الوجوب إن كان الحلف على الفعل والحرمة إن كان الحلف على الترك ، وإذ كان (صلى الله عليه وآله وسلم) حلف على ترك ما أحل الله له فقد حرم ما أحل الله له بالحلف.

وليس المراد بالتحريم تشريعه (صلى الله عليه وآله وسلم) على نفسه الحرمة فيما شرع الله له فيه الحلية فليس له ذلك.

وقوله:"تبتغي مرضاة أزواجك"أي تطلب بالتحريم رضاهن بدل من تحرم إلخ ، أو حال من فاعله ، والجملة قرينة على أن العتاب بالحقيقة متوجه إليهن ، ويؤيده قوله خطابا لهما:"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما"إلخ ، مع قوله فيه:"و الله غفور رحيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت