فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 4314

3 سورة آل عمران - 98 - 101

قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِئَايَتِ اللّهِ وَاللّهُ شهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَصدّونَ عَن سبِيلِ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شهَدَاءُ وَمَا اللّهُ بِغَفِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (99) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب يَرُدّوكُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ كَفِرِينَ (100) وَكَيْف تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ ءَايَت اللّهِ وَفِيكمْ رَسولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِى إِلى صرَطٍ مّستَقِيمٍ (101)

الآيات كما ترى باتصال السياق تدل على أن أهل الكتاب فريق منهم وهم اليهود أو فريق من اليهود كانوا يكفرون بآيات الله ، ويصدون المؤمنين عن سبيل الله بإراءته إياهم عوجا غير مستقيم ، وتمثيل سبيل الضلال المعوج المنحرف سبيلا لله ، وذلك بإلقاء شبهات إلى المؤمنين يرون بها الحق باطلا ، والباطل الذي يدعونهم إليه حقا ، والآيات السابقة تدل على ما انحرفوا فيه من إنكار حلية كل الطعام قبل التوراة ، وإنكار نسخ استقبال بيت المقدس ، فهذه الآيات متممات للآيات السابقة المتعرضة لحل الطعام قبل التوراة ، وكون الكعبة أول بيت وضع للناس فهي تشتمل على الإنكار والتوبيخ لليهود في إلقائهم الشبهات وتفتينهم المؤمنين في دينهم ، وتحذير للمؤمنين أن يطيعوهم فيما يدعون إليه فيكفروا بالدين ، وترغيب وتحريص لهم أن يعتصموا بالله فيهتدوا إلى صراط الإيمان وتدوم هدايتهم.

وقد ورد عن زيد بن أسلم كما رواه السيوطي في لباب النقول ، على ما قيل: أن شاش بن قيس وكان يهوديا مر على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العداوة فأمر شابا معه من اليهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل ، فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان. أوس بن قرظي من الأوس ، وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا وغضب الفريقان ، وتواثبوا للقتال فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم فسمعوا وأطاعوا فأنزل الله في أوس وجبار: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا - من الذين أوتوا الكتاب الآية ، وفي شاش بن قيس: يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله الآية.

والرواية مختصرة مستخرجة مما رواه في الدر المنثور ، عن زيد بن أسلم مفصلا وروي ما يقرب منها عن ابن عباس وغيره.

وكيف كان ، الآيات أقرب انطباقا على ما ذكرنا منها على الرواية كما هو ظاهر ، على أن الآيات يذكر الكفر والإيمان ، وشهادة اليهود ، وتلاوة آيات الله على المؤمنين ، ونحو ذلك ، وكل ذلك لما ذكرناه أنسب ، ويؤيد ذلك قوله تعالى:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم"الآية: البقرة - 109 فالحق كما ذكرنا أن الآيات متممة لسابقتها.

قوله تعالى: قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله"الخ"، المراد بالآيات بقرينة وحدة السياق حلية الطعام قبل نزول التوراة ، وكون القبلة هي الكعبة في الإسلام.

قوله تعالى: قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله إلى قوله: عوجا ، الصد الصرف ، وقوله: تبغونها أي تطلبون السبيل ، وقوله: عوجا: العوج المعطوف المحرف ، والمراد طلب سبيل الله معوجا من غير استقامة.

قوله تعالى: وأنتم شهداء ، أي تعلمون أن الطعام كان حلا قبل نزول التوراة وأن من خصائص النبوة تحويل القبلة إلى الكعبة ، وقد حاذى في عدهم شهداء في هذه الآية ما في الآية السابقة من عد نفسه تعالى شهيدا على فعلهم وكفرهم ، وفيه من اللطف ما لا يخفى فهم شهداء على حقيقة ما ينكرونه والله شهيد على إنكارهم وكفرهم.

ولما نسب الشهادة إليهم في هذه الآية أبدل ما ذيل به الآية السابقة أعني قوله: والله شهيد على ما تعملون من قوله في ذيل هذه الآية. وما الله بغافل عما تعملون فأفاد ذلك أنهم شهداء على الحقية ، والله سبحانه شهيد على الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت