20 سورة طه - 127 - 135
وَكَذَلِك نجْزِى مَنْ أَسرَف وَلَمْ يُؤْمِن بِئَايَتِ رَبِّهِ وَلَعَذَاب الاَخِرَةِ أَشدّ وَأَبْقَى (127) أَ فَلَمْ يهْدِ لهَُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يمْشونَ في مَسكِنهِمْ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لأُولى النّهَى (128) وَلَوْ لا كلِمَةٌ سبَقَت مِن رّبِّك لَكانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مّسمّى (129) فَاصبرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك قَبْلَ طلُوع الشمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبهَا وَمِنْ ءَانَاى الّيْلِ فَسبِّحْ وَأَطرَاف النهَارِ لَعَلّك تَرْضى (130) وَلا تَمُدّنّ عَيْنَيْك إِلى مَا مَتّعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِّنهُمْ زَهْرَةَ الحَْيَوةِ الدّنْيَا لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّك خَيرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصلَوةِ وَاصطبرْ عَلَيهَا لا نَسئَلُك رِزْقًا نحْنُ نَرْزُقُك وَالْعَقِبَةُ لِلتّقْوَى (132) وَقَالُوا لَوْ لا يَأْتِينَا بِئَايَةٍ مِّن رّبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتهِم بَيِّنَةُ مَا في الصحُفِ الأُولى (133) وَلَوْ أَنّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبّنَا لَوْ لا أَرْسلْت إِلَيْنَا رَسولًا فَنَتّبِعَ ءَايَتِك مِن قَبْلِ أَن نّذِلّ وَنخْزَى (134) قُلْ كلّ مّترَبِّصٌ فَترَبّصوا فَستَعْلَمُونَ مَنْ أَصحَب الصرَطِ السوِى وَمَنِ اهْتَدَى (135)
متفرقات من وعيد ووعد وحجة وحكم وتسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متفرعة على ما تقدم في السورة.
قوله تعالى:"و كذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى"الإسراف التجاوز عن الحد والظاهر أن الواو في قوله:"و كذلك"للاستيناف ، والإشارة إلى ما تقدم من مؤاخذة من أعرض عن ذكر الله ونسي آيات ربه فإنه تجاوز منه عن حد العبودية وكفر بآيات ربه فجزاؤه جزاء من نسي آيات ربه وتركها بعد ما عهد إليه معرضا عن ذكره.
وقوله:"و لعذاب الآخرة أشد وأبقى"أي من عذاب الدنيا وذلك لكونه محيطا بباطن الإنسان كظاهره ولكونه دائما لا يزول.
قوله تعالى:"أ فلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم"إلخ ، الظاهر أن"يهد"مضمن معنى يبين ، والمعنى أ فلم يبين لهم طريق الاعتبار والإيمان بالآيات كثرة إهلاكنا القرون التي كانوا قبلهم وهم يمشون في مساكنهم كما كانت تمر أهل مكة في أسفارهم بمساكن عاد بأحقاف اليمن ومساكن ثمود وأصحاب الأيكة بالشام ومساكن قوم لوط بفلسطين"إن في ذلك لآيات لأولي النهى"أي أرباب العقول.
قوله تعالى:"و لو لا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى"مقتضى السياق السابق أن يكون"لزاما"بمعنى الملازمة وهما مصدرا لازم يلازم ، والمراد بالمصدر معنى اسم الفاعل وعلى هذا فاسم كان هو الضمير الراجع إلى الهلاك المذكور في الآية السابقة ، وأن قوله:"و أجل مسمى"معطوف على"كلمة سبقت"والتقدير ولو لا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان الهلاك ملازما لهم إذ أسرفوا ولم يؤمنوا بآيات ربهم.
واحتمل بعضهم أن يكون لزام اسم آلة كحزام وركاب وآخرون أن يكون جمع لازم كقيام جمع قائم والمعنيان لا يلائمان السياق كثيرا.
وقوله:"و لو لا كلمة سبقت من ربك"تكررت هذه الكلمة منه سبحانه في حق بني إسرائيل وغيرهم في مواضع من كلامه كقوله:"و لو لا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم:"يونس: 19 هود: 110 حم السجدة: 45 ، وقد غياها بالأجل المسمى في قوله:"و لو لا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم:"الشورى: 14 ، وقد تقدم في تفسير سورتي يونس وهود أن المراد بها الكلمة التي قضي بها عند إهباط آدم إلى الأرض بمثل قوله:"و لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين:"الأعراف: 24.