و بالجملة فهو من البطن دون التفسير وإن ورد في بعض الروايات في صورة التفسير كرواية جابر السابقة ولعله مما اشتبه على بعض رواة الحديث فأورده على هذه الصورة وقد بلغ الأمر في بعض الروايات إلى أن جعل ما ذكره الإمام من المعنى جزءا من الآية فصارت من أخبار التحريف كما في المناقب ، عن الباقر (عليه السلام) :"و لقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم"كذا نزلت على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ونظير هذه الروايات روايات أخر وقع فيها تطبيق قوله تعالى:"فمن اتبع هداي"وقوله:"عن ذكري"على ولاية أهل البيت (عليهم السلام) وهي من روايات الجري دون التفسير كما توهم.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة ، وذلك أن الله يقول:"فمن اتبع هداي - فلا يضل ولا يشقى."
أقول: الحديث ينزل قوله تعالى"فلا يضل"على الدنيا وقوله:"و لا يشقى"على الآخرة فيؤيد ما تقدم في تفسير الآية.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"فإن له معيشة ضنكا": وقيل: هو عذاب القبر: عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري والسدي ، ورواه أبو هريرة مرفوعا: وفي الكافي ، بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل:"و نحشره يوم القيامة أعمى قال: قلت: سبحان الله أعمى؟ قال: نعم أعماه الله عن طريق الحق: . أقول: وروى مثله القمي في تفسيره مسندا عن معاوية بن عمار والصدوق في من لا يحضره الفقيه ، مرسلا عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) : ."
والرواية في تخصيصها عمى يوم القيامة بطريق الحق وهو طريق النجاة والسعادة تؤيد ما تقدم في تفسير الآية.