فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 4314

و أما ما وقع في الحديث من سخط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي (عليه السلام) في إرادته خطبة بنت أبي جهل على فاطمة (عليها السلام) فإشارة إلى ما في صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، بعدة طرق عن المسور بن مخرمة ولفظ بعضها: أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل ، قال المسور: فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني وأن فاطمة مضغة مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا. قال: فترك علي الخطبة.

والإمعان في التأمل فيما يتضمنه الحديث يوجب سوء الظن به فإن فيه طعنا صريحا في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلو كان ما يتضمنه حقا كانت السخطة منه (صلى الله عليه وآله وسلم) نزعة جاهلية من غير مجوز يجوزها له فبما ذا كان يسخط عليه؟ أ بقوله تعالى:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"الآية ، وهو عام لم ينسخ ولم يخصص بآية أخرى خاصة بها؟ أم بشيء من السنة يخصص الآية بفاطمة (عليها السلام) ويشرع فيها خاصة حكما شخصيا بالتحريم فلم يثبت ولم يبلغ قبل ذلك ، وفي لفظ الحديث دلالة على ذلك أم أن نفس هذا القول بيان وتبليغ فلم يبين ولم يبلغ قبل ذلك ولا بأس بمخالفة الحكم قبل بلوغه ولا معصية فيها ، فما معنى سخطه (صلى الله عليه وآله وسلم) على من لم يأت بمعصية ولا عزم عليها ، وساحته (صلى الله عليه وآله وسلم) منزهة من هذه الشيم الجاهلية ، وكأن بعض رواة الحديث أراد به الطعن في علي (عليه السلام) فطعن في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حيث لا يشعر.

على أنه يناقض الروايات القطعية الدالة على نزاهة ساحة علي (عليه السلام) من المعصية كخبر الثقلين وخبر المنزلة وخبر علي مع الحق والحق مع علي ، إلى غير ذلك.

وفي الكافي ، والعلل ، مسندا عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله تعالى:"و لقد عهدنا إلى آدم من قبل - فنسي ولم نجد له عزما"قال: عهد إليه في محمد والأئمة من ولده فترك ولم يكن له عزم فيهم أنه هكذا ، وإنما سموا أولي العزم لأنهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والإقرار به.

أقول: والرواية ملخصة من حديث مفصل رواه في الكافي ، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) يذكر فيه بدء خلق الإنسان ثم إشهاد الناس على أنفسهم في عالم الذر وأخذ الميثاق من آدم (عليه السلام) ومن أولي العزم من الرسل بالربوبية والنبوة والولاية وإقرار أولي العزم على ذلك وتوقف آدم (عليه السلام) وعدم عزمه على الإقرار وإن لم يجحد ثم تطبيق قوله تعالى:"و لقد عهدنا إلى آدم"الآية ، عليه.

والمعنى المذكور في الرواية من بطن القرآن أرجع فيه الأحكام إلى حقيقتها والعهود إلى تأويلها وهو الولاية الإلهية ، وليس من تفسير لفظ الآية في شيء ، والدليل على أنه ليس بتفسير أن الآيات - وهي اثنتا عشرة آية - تقص قصة واحدة ولو حملت الآية الأولى على هذا المعنى تفسيرا لم يبق في الآيات ما يدل على النهي عن أكل الشجرة وهو ركن القصة عليه يعتمد الباقي ، ولا يغني عنه قوله:"فلا يخرجنكما من الجنة"، وهو ظاهر ، ولم يذكر النهي المذكور في سورة متقدمة نزولا على هذه السورة حتى يحال إليه وسورتا الأعراف والبقرة المذكور فيهما النهي المذكور متأخرتان نزولا عن هذه السورة كما سيجيء الإشارة إليه إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت