فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 4314

42 سورة الشورى - 7 - 12

وَكَذَلِك أَوْحَيْنَا إِلَيْك قُرْءَانًا عَرَبِيّا لِّتُنذِرَ أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهََا وَتُنذِرَ يَوْمَ الجَْمْع لا رَيْب فِيهِ فَرِيقٌ في الجَْنّةِ وَفَرِيقٌ في السعِيرِ (7) وَلَوْ شاءَ اللّهُ لجََعَلَهُمْ أُمّةً وَحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ وَالظلِمُونَ مَا لهَُم مِّن وَلىٍّ وَلا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللّهُ هُوَ الْوَلىّ وَهُوَ يحْىِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (9) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلى اللّهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبى عَلَيْهِ تَوَكلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب (10) فَاطِرُ السمَوَتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَمِنَ الأَنْعَمِ أَزْوَجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْس كَمِثْلِهِ شىْءٌ وَهُوَ السمِيعُ البَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السمَوَتِ وَالأَرْضِ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنّهُ بِكلِّ شىْءٍ عَلِيمٌ (12)

فصل ثان من الآيات يعرف فيه الوحي من حيث الغاية المترتبة عليه كما عرفه في الفصل السابق بالإشارة إليه نفسه.

فبين في هذا الفصل أن الغرض من الوحي إنذار الناس وخاصة الإنذار المتعلق بيوم الجمع الذي يتفرق فيه الناس فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير إذ لو لا الإنذار بيوم الجمع الذي فيه الحساب والجزاء لم تنجح دعوة دينية ولم ينفع تبليغ.

ثم بين أن تفرقهم فريقين هو الذي شاءه الله سبحانه فعقبه بتشريع الدين وإنذار الناس يوم الجمع من طريق الوحي لأنه وليهم الذي يحييهم بعد موتهم الحاكم بينهم فيما اختلفوا فيه.

ثم ساق الكلام فانتقل إلى توحيد الربوبية وأنه تعالى هو الرب لا رب غيره لاختصاصه بصفات الربوبية من غير شريك يشاركه في شيء منها.

قوله تعالى:"و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها"الإشارة إلى الوحي المفهوم من سابق السياق ، وأم القرى هي مكة المشرفة والمراد بإنذار أم القرى إنذار أهلها ، والمراد بمن حولها سائر أهل الجزيرة ممن هو خارج مكة كما يؤيده توصيف القرآن بالعربية.

وذلك أن الدعوة النبوية كانت ذات مراتب في توسعها فابتدأت الدعوة العلنية بدعوة العشيرة الأقربين كما قال:"و أنذر عشيرتك الأقربين": الشعراء ، 214 ثم توسعت فتعلقت بالعرب عامة كما قال:"قرآنا عربيا لقوم يعلمون": حم السجدة: 3 ثم بجميع الناس كما قال:"و أنزل إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ".

ومن الدليل على ما ذكرناه من الأمر بالتوسع تدريجا قوله تعالى:"قل ما أسألكم عليه من أجر - إلى أن قال - إن هو إلا ذكر للعالمين": ص: 87 فإن الخطاب على ما يعطيه سياق السورة لكفار قريش يقول سبحانه إنه ذكر للعالمين لا يختص ببعض دون بعض ، فإذا كان للجميع فلا معنى لأن يسأل بعضهم - كالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - بعضا عليه أجرا.

على أن تعلق الدعوة بأهل الكتاب وخاصة باليهود والنصارى من ضروريات القرآن ، وكذا إسلام رجال من غير العرب كسلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي من ضروريات التاريخ.

وقيل المراد بقوله:"من حولها"سائر الناس من أهل قرى الأرض كلها ويؤيده التعبير عن مكة بأم القرى.

والآية - كما ترى - تعرف الوحي بغايته التي هي إنذار الناس من طريق الإلقاء الإلهي وهو النبوة فالوحي إلقاء إلهي لغرض النبوة والإنذار.

قوله تعالى:"و تنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير"عطف على"تنذر"السابق وهو من عطف الخاص على العام لأهميته كأنه قيل: لتنذر الناس وتخوفهم من الله وخاصة من سخطه يوم الجمع.

وقوله:"يوم الجمع"مفعول ثان لقوله:"تنذر"وليس بظرف له وهو ظاهر ، ويوم الجمع هو يوم القيامة قال تعالى:"ذلك يوم مجموع له الناس - إلى أن قال - فمنهم شقي وسعيد": هود: 105.

وقوله:"فريق في الجنة وفريق في السعير"في مقام التعليل ودفع الدخل كأنه قيل: لما ذا ينذرهم يوم الجمع؟ فقيل:"فريق في الجنة وفريق في السعير"أي إنهم يتفرقون فريقين: سعيد مثاب وشقي معذب فلينذروا حتى يتحرزوا سبيل الشقاء والهبوط في مهبط الهلكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت