و على هذا فقوله: حتى تعلموا ما تقولون في مقام التعليل للنهي عن شرب الخمر بحيث يبقى سكرها إلى حال دخول الصلاة أي نهيناكم عنه لغاية أن تعلموا ما تقولون وليس غاية للحكم بمعنى أن لا تقربوا إلى أن تعلموا ما تقولون فإذا علمتم ما تقولون فلا بأس.
قوله تعالى:"و لا جنبا إلا عابري سبيل"إلى آخر الآية سيأتي الكلام في الآية في تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة:"المائدة: 6".
في تفسير العياشي ، عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله:"لا تقربوا الصلاة - وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"قال: هذا قبل أن تحرم الخمر.
أقول: ينبغي أن تحمل الرواية على أن المراد بتحريم الخمر توضيح تحريمها ، وإلا فهي مخالفة للكتاب فإن آية الأعراف تحرم الخمر بعنوان أنه إثم صريحا ، وآية البقرة تصرح بأن في الخمر إثما كبيرا فقد حرمت الخمر في مكة قبل الهجرة لكون سورة الأعراف مكية ولم يختلف أحد في أن هذه الآية آية النساء مدنية ، ومثل هذه الرواية عدة روايات من طرق أهل السنة تصرح بكون الآية نازلة قبل تحريم الخمر ، ويمكن أن تكون الرواية ناظرة إلى كون المراد بالآية عن الصلاة كسلان.
وفيه ، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنها من خلل النفاق فإن الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم.
أقول: قوله: فإنها من خلل النفاق استفاد (عليه السلام) ذلك من قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ، فالمتمرد عن هذا الخطاب منافق غير مؤمن ، وقوله: يعني من النوم يحتمل أن يكون من كلام الراوي ويحتمل أن يكون من كلامه (عليه السلام) ويكون تفسيرا للآية من قبيل بطن القرآن ، ويمكن أن يكون من الظهر.
وقد وردت روايات أخر في تفسيره بالنوم رواها العياشي في تفسيره عن الحلبي في روايتين ، والكليني في الكافي بإسناده عن زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام) ، وبإسناده عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) ، وروى هذا المعنى أيضا البخاري في صحيحه عن أنس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .