فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 4314

قوله تعالى:"فأين تذهبون"أوضح سبحانه في الآيات السبع المتقدمة ما هو الحق في أمر القرآن دافعا عنه ارتيابهم فيه بما يرمون به الجائي به من الجنون وغيره على إيجاز متون الآيات فبين أولا أنه كلام الله واتكاء هذه الحقيقة على آيات التحدي ، وثانيا أن نزوله برسالة ملك سماوي جليل القدر عظيم المنزلة وهو أمين الوحي جبريل لا حاجز بينه وبين الله ولا بينه وبين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا صارف من نفسه أو غيره يصرفه عن أخذه ولا حفظه ولا تبليغه ، وثالثا أن الذي أنزل عليه وهو يتلوه لكم وهو صاحبكم الذي لا يخفى عليكم حاله ليس بمجنون كما يبهتونه به وقد رآى الملك الحامل للوحي وأخذ عنه وليس بكاتم لما يوحى إليه ولا بمغير ، ورابعا أنه ليس بتسويل من إبليس وجنوده ولا بإلقاء من بعض أشرار الجن.

ونتيجة هذا البيان أن القرآن كتاب هدى يهتدي به من أراد الاستقامة على الحق وهو قوله:"إن هو إلا ذكر للعالمين"إلخ.

فقوله:"فأين تذهبون"توطئة وتمهيد لذكر نتيجة البيان السابق ، وهو استضلال لهم فيما يرونه في أمر القرآن الكريم أنه من طواري الجنون أو من تسويلات الشيطان الباطلة.

فالاستفهام في الآية توبيخي والمعنى إذا كان الأمر على هذا فأين تذهبون وتتركون الحق وراءكم؟ قوله تعالى:"إن هو إلا ذكر للعالمين"أي تذكرة لجماعات الناس كائنين من كانوا يمكنهم بها أن يتبصروا للحق ، وقد تقدم بعض الكلام في نظيرة الآية.

قوله تعالى:"لمن شاء منكم أن يستقيم"بدل من قوله:"للعالمين"مسوق لبيان أن فعلية الانتفاع بهذا الذكر مشروط بأن يشاءوا الاستقامة على الحق وهو التلبس بالثبات على العبودية والطاعة.

قوله تعالى:"و ما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين"تقدم الكلام في معناه في نظائر الآية.

والآية بحسب ما يفيده السياق في معنى دفع الدخل فإن من الممكن أن يتوهموا من قوله:"لمن شاء منكم أن يستقيم"أن لهم الاستقلال في مشية الاستقامة إن شاءوا استقاموا وإن لم يشاءوا لم يستقيموا ، فلله إليهم حاجة في الاستقامة التي يريدها منهم.

فدفع ذلك بأن مشيتهم متوقفة على مشية الله سبحانه فلا يشاءون الاستقامة إلا أن يشاء الله أن يشاءوها ، فأفعال الإنسان الإرادية مرادة لله تعالى من طريق إرادته وهو أن يريد الله أن يفعل الإنسان فعلا كذا وكذا عن إرادته.

في الدر المنثور ، أخرج سعيد بن منصور والفاريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن علي في قوله:"فلا أقسم بالخنس"قال: هي الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى.

وفي تفسير القمي ،: في قوله:"فلا أقسم بالخنس"قال: أي وأقسم بالخنس وهو اسم النجوم."الجوار الكنس"قال: النجوم تكنس بالنهار فلا تبين.

وفي المجمع ،:"بالخنس"وهي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل"و الجوار"صفة لها لأنها تجري في أفلاكها"الكنس"من صفتها أيضا لأنها تكنس أي تتوارى في بروجها كما تتوارى الظباء في كناسها. وهي خمسة أنجم: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد عن علي"و الليل إذا عسعس"أي إذا أدبر بظلامه عن علي.

وفي تفسير القمي ،:"و الليل إذا عسعس"قال: إذا أظلم"و الصبح إذا تنفس"قال: إذا ارتفع.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن عساكر عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لجبريل: ما أحسن ما أثنى عليك ربك: ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين فما كانت قوتك؟ وما كانت أمانتك؟ قال: أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن ، وفي كل مدينة أربع مائة ألف مقاتل سوى الذراري فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب ثم هويت بهم فقتلتهم ، وأما أمانتي فلم أومر بشيء فعدوته إلى غيره.

أقول: والرواية لا تخلو من شيء وقد ضعفوا ابن عساكر وخاصة فيما تفرد به.

وفي الخصال ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب إليه ، كتب في الأفق المبين. قال: قلت: وما الأفق المبين؟ قال: قاع بين يدي العرش فيه أنهار تطرد وفيه من القدحان عدد النجوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت