فهرس الكتاب

الصفحة 3718 من 4314

43 سورة الزخرف - 57 - 65

وَلَمّا ضرِب ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُك مِنْهُ يَصِدّونَ (57) وَقَالُوا ءَ أَلِهَتُنَا خَيرٌ أَمْ هُوَ مَا ضرَبُوهُ لَك إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَهُ مَثَلًا لِّبَنى إِسرءِيلَ (59) وَلَوْ نَشاءُ لجََعَلْنَا مِنكم مّلَئكَةً في الأَرْضِ يخْلُفُونَ (60) وَإِنّهُ لَعِلْمٌ لِّلساعَةِ فَلا تَمْترُنّ بهَا وَاتّبِعُونِ هَذَا صِرَطٌ مّستَقِيمٌ (61) وَلا يَصدّنّكُمُ الشيْطنُ إِنّهُ لَكمْ عَدُوّ مّبِينٌ (62) وَلَمّا جَاءَ عِيسى بِالْبَيِّنَتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَينَ لَكُم بَعْض الّذِى تخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنّ اللّهَ هُوَ رَبى وَرَبّكمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَطٌ مّستَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَف الأَحْزَاب مِن بَيْنهِمْ فَوَيْلٌ لِّلّذِينَ ظلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)

إشارة إلى قصة عيسى بعد الفراغ عن قصة موسى (عليه السلام) وقدم عليها مجادلتهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في عيسى (عليه السلام) وأجيب عنها.

قوله تعالى:"و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون - إلى قوله - خصمون"الآية إلى تمام أربع آيات أو ست آيات حول جدال القوم فيما ضرب من مثل ابن مريم ، والذي يتحصل بالتدبر فيها نظرا إلى كون السورة مكية ومع قطع النظر عن الروايات هو أن المراد بقوله:"و لما ضرب ابن مريم مثلا"هو ما أنزله الله من وصفه في أول سورة مريم فإنها السورة المكية الوحيدة التي وردت فيها قصة عيسى بن مريم (عليهما السلام) تفصيلا ، والسورة تقص قصص عدة من النبيين بما أن الله أنعم عليهم كما تختتم قصصهم بقوله:"أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين": مريم: 58 ، وقد وقع في هذه الآيات قوله:"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه"وهو من الشواهد على كون قوله:"و لما ضرب ابن مريم مثلا"إشارة إلى ما في سورة مريم.

والمراد بقوله:"إذا قومك منه يصدون"بكسر الصاد أي يضجون ويضحكون ذم لقريش في مقابلتهم المثل الحق بالتهكم والسخرية ، وقرىء"يصدون"بضم الصاد أي يعرضون وهو أنسب للجملة التالية.

وقوله:"و قالوا ء آلهتنا خير أم هو"الاستفهام للإنكار أي آلهتنا خير من ابن مريم كأنهم لما سمعوا اسمه بما يصفه القرآن به من النعمة والكرامة أعرضوا عنه بما يصفه به القرآن وأخذوه بما له من الصفة عند النصارى أنه إله ابن إله فردوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن آلهتنا خير منه وهذا من أسخف الجدال كأنهم يشيرون بذلك إلى أن الذي في القرآن من وصفه لا يعتنى به وما عند النصارى لا ينفع فإن آلهتهم خير منه.

وقوله:"ما ضربوه لك إلا جدلا"أي ما وجهوا هذا الكلام:"أ آلهتنا خير أم هو"إليك إلا جدلا يريدون به إبطال المثل المذكور وإن كان حقا"بل هم قوم خصمون"أي ثابتون على خصومتهم مصرون عليها.

وقوله:"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه"رد لما يستفاد من قولهم:"ء آلهتنا خير أم هو"أنه إله النصارى كما سيجيء.

وقال الزمخشري في الكشاف ، وكثير من المفسرين ونسب إلى ابن عباس وغيره في تفسير الآية: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قرأ قوله تعالى:"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"على قريش امتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا فقال ابن الزبعري: يا محمد ، أ خاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال (عليه السلام) : هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم. فقال: خصمتك ورب الكعبة أ لست تزعم أن عيسى بن مريم نبي وتثني عليه خيرا وعلى أمه؟ وقد علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزير يعبد والملائكة يعبدون فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا وسكت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله:"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى - أولئك عنها مبعدون"ونزلت هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت