فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 4314

و المعنى: ولما ضرب ابن الزبعري عيسى بن مريم مثلا وجادل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعبادة النصارى إياه إذا قومك يعني قريشا من هذا المثل يضجون فرحا وضحكا بما سمعوا منه من إسكات رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقالوا: ء آلهتنا خير أم هو أي إن عيسى عندك خير من آلهتنا وإذا كان هو حصب جهنم فأمر آلهتنا هين.

ما ضربوا هذا المثل لك إلا جدلا وغلبة في القول لا لميز الحق من الباطل.

وفيه أنه تقدم في تفسير قوله:"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم": الأنبياء: 98 ، أن هذه الرواية بما فيها من وجوه الوهن والخلل ضعيفة لا يعبأ بها حتى نقل عن الحافظ ابن حجر أن الحديث لا أصل له ولم يوجد في شيء من كتب الحديث لا مسندا ولا غير مسند.

وقصة ابن الزبعري هذه وإن رويت من طرق الشيعة على وجه سليم عن المناقشة لكن لم يذكر فيها نزول قوله:"و لما ضرب ابن مريم"الآية هناك.

على أن ظاهر قوله:"ضرب ابن مريم مثلا"وقوله:"أ آلهتنا خير أم هو"لا يلائم ما فسرته تلك الملاءمة.

وقيل: إنهم لما سمعوا قوله تعالى:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون": آل عمران: 59 ، قالوا: نحن أهدى من النصارى لأنهم يعبدون آدميا ونحن نعبد الملائكة - يريدون أرباب الأصنام - فآلهتنا خير من إلههم فالذي ضرب المثل بابن مريم هو الله سبحانه ، وقولهم:"ء آلهتنا خير أم هو"لتفضيل آلهتهم على عيسى لا بالعكس كما في الوجه السابق.

وفيه أن قوله تعالى:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم"مدنية.

وهذه الآيات أعني قوله:"و لما ضرب ابن مريم"إلخ ، آيات مكية من سورة مكية.

على أن الأساس في قولهم - على هذا الوجه - تفضيلهم أنفسهم على النصارى فلا يرتبط على هذا قوله:"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه"إلخ ، بما تقدمه.

وقيل: إنهم لما سمعوا قوله:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم"ضجوا وقالوا: ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده كما يعبد النصارى المسيح ، وآلهتنا خير منه أي من محمد.

وفيه ما في سابقه.

وقيل: مرادهم بقولهم:"ء آلهتنا خير أم هو"التنصل والتخلص عما أنكر عليهم من قولهم: الملائكة بنات الله ، ومن عبادتهم لهم كأنهم قالوا: ما كان ذلك منا بدعا فإن النصارى يعبدون المسيح وينسبونه إلى الله وهو بشر ونحن نعبد الملائكة وننسبهم إلى الله وهم أفضل من البشر.

وفيه أنه لا يفي بتوجيه قوله:"و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون"على أن قوله:"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه"على هذا الوجه لا يرتبط بما قبله كما في الوجهين السابقين.

وقيل: معنى قولهم:"ء آلهتنا خير أم هو"أن مثلنا في عبادة الآلهة مثل النصارى في عبادة المسيح فأيهما خير؟ عبادة آلهتنا أم عبادة المسيح؟ فإن قال: عبادة المسيح خير فقد اعترف بعبادة غير الله ، وإن قال: عبادة الآلهة فكذلك ، وإن قال: ليس في عبادة المسيح خير فقد قصر به عن منزلته وجوابه أن اختصاص المسيح بضرب من التشريف والإنعام من الله تعالى لا يوجب جواز عبادته.

وفيه أنه في نفسه لا بأس به لكن الشأن في دلالة قوله تعالى:"ء آلهتنا خير أم هو"على هذا التفصيل.

وقال في المجمع ، في الوجوه التي أوردها في معنى الآية: ورابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي (عليه السلام) أنه قال: جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما فوجدته في ملإ من قريش فنظر إلي ثم قال: يا علي ، إنما مثلك في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا. فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقالوا: يشبهه بالأنبياء والرسل ، فنزلت الآية.

أقول: والرواية غير متعرضة لتوجيه قولهم:"ء آلهتنا خير أم هو"ولئن كانت القصة سببا للنزول فمعنى الجملة: لئن نتبع آلهتنا ونطيع كبراءنا خير من أن نتولى عليا فيتحكم علينا أو خير من أن نتبع محمدا فيحكم علينا ابن عمه.

ويمكن أن يكون قوله:"و قالوا ء آلهتنا خير أم هو"إلخ ، استئنافا والنازل في القصة هو قوله:"و لما ضرب ابن مريم مثلا"الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت