فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 4314

قوله تعالى:"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل"الذي يستدعيه السياق أن يكون الضمير لابن مريم ، والمراد بكونه مثلا - على ما قيل - كونه آية عجيبة إلهية يسير ذكره كالأمثال السائرة.

والمعنى: ليس ابن مريم إلا عبدا متظاهرا بالعبودية أنعمنا عليه بالنبوة وتأييده بروح القدس وإجراء المعجزات الباهرة على يديه وغير ذلك وجلعناه آية عجيبة خارقة نصف به الحق لبني إسرائيل.

وهذا المعنى كما ترى رد لقولهم:"ء آلهتنا خير أم هو"الظاهر في تفضيلهم آلهتهم في ألوهيتها على المسيح (عليه السلام) في ألوهيته ومحصله أن المسيح لم يكن إلها حتى ينظر في منزلته في ألوهيته وإنما كان عبدا أنعم الله عليه بما أنعم ، وأما آلهتهم فنظر القرآن فيهم ظاهر.

قوله تعالى:"و لو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون"الظاهر أن الآية متصلة بما قبلها مسرودة لرفع استبعاد أن يتلبس البشر من الكمال ما يقصه القرآن عن عيسى (عليه السلام) فيخلق الطير ويحيي الموتى ويكلم الناس في المهد إلى غير ذلك ، فيكون كالملائكة المتوسطين في الإحياء والإماتة والرزق وسائر أنواع التدبير ويكون مع ذلك عبدا غير معبود ومألوها غير إله فإن هذا النوع من الكمال عند الوثنية مختص بالملائكة وهو ملاك ألوهيتهم ومعبوديتهم وبالجملة هم يحيلون تلبس البشر بهذا النوع من الكمال الذي يخصونه بالملائكة.

فأجيب بأن لله أن يزكي الإنسان ويطهره من أدناس المعاصي بحيث يصير باطنه باطن الملائكة فظاهره ظاهر البشر وباطنه باطن الملك يعيش في الأرض يخلف مثله ويخلفه مثله ويظهر منه ما يظهر من الملائكة.

وعلى هذا فمن في قوله"منكم"للتبعيض ، وقوله:"يخلفون"أي يخلف بعضهم بعضا.

وفي المجمع ، أن"من"في قوله:"منكم"تفيد معنى البدلية كما في قوله: فليت لنا من ماء زمزم شربة.

مبردة باتت على الطهيان.

وقوله:"يخلفون"أي يخلفون بني آدم ويكونون خلفاء لهم ، والمعنى: ولو نشاء أهلكناكم وجعلنا بدلكم ملائكة يسكنون الأرض ويعمرونها ويعبدون الله.

وفيه أنه لا يلائم النظم تلك الملاءمة.

قوله تعالى:"و إنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم"ضمير"إنه"لعيسى (عليه السلام) والمراد بالعلم ما يعلم به ، والمعنى: وإن عيسى يعلم به الساعة في خلقه من غير أب وإحيائه الموتى فيعلم به أن الساعة ممكنة فلا تشكوا في الساعة ولا ترتابوا فيها البتة.

وقيل: المراد بكونه علما للساعة كونه من أشراطها ينزل على الأرض فيعلم به قرب الساعة.

وقيل: الضمير للقرآن وكونه علما للساعة كونه آخر الكتب المنزلة من السماء.

وفي الوجهين جميعا خفاء التفريع الذي في قوله:"فلا تمترن بها".

وقوله:"و اتبعون هذا صراط مستقيم"قيل: هو من كلامه تعالى ، والمعنى: اتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي ، وقيل: من كلام الرسول بأمر منه تعالى.

قوله تعالى:"و لا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين"الصد الصرف ، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"و لما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة"إلخ ، المراد بالبينات الآيات البينات من المعجزات ، وبالحكمة المعارف الإلهية من العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة.

وقوله:"و لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه"أي في حكمه من الحوادث والأفعال ، والذي يختلفون فيه وإن كان أعم من الاعتقادات التي يختلف في كونها حقة أو باطلة والحوادث والأفعال التي يختلف في مشروع حكمها لكن المناسب لسبق قوله:"قد جئتكم بالحكمة"أن يختص ما اختلفوا فيه بالحوادث والأفعال والله أعلم.

وقيل: المراد بقوله:"بعض الذي تختلفون فيه"كل الذي تختلفون فيه.

وهو كما ترى.

وقيل: المراد لأبين لكم أمور دينكم دون أمور دنياكم ولا دليل عليه من لفظ الآية ولا من المقام.

وقوله:"فاتقوا الله وأطيعون"نسب التقوى إلى الله والطاعة إلى نفسه ليسجل أنه لا يدعي إلا الرسالة.

قوله تعالى:"إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم"دعوة منه إلى عبادة الله وحده وأنه هو ربه وربهم جميعا وإتمام للحجة على من يقول بألوهيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت