فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 4314

و المعنى: ومن كان في هذه الحياة الدنيا لا يعرف الإمام الحق ولا يسلك سبيل الحق فهو في الحياة الآخرة لا يجد السعادة والفلاح ولا يهتدي إلى المغفرة والرحمة.

وبما تقدم يتبين ما في قول بعضهم: إن الإشارة بقوله:"في هذه"إلى النعم المذكورة والمعنى ومن كان في هذه النعم التي رزقها أعمى لا يعرفها ولا يشكر الله على ما أنعمها فهو في الآخرة أعمى.

وكذا ما ذكره بعضهم أن المراد بعمى الدنيا عمى البصيرة وبعمى الآخرة عمى البصر ، وقد تقدم وجه الفساد على أن عمى البصر في الآخرة ربما رجع إلى عمى البصيرة لقوله تعالى:"يوم تبلى السرائر".

وظاهر بعض المفسرين أن الأعمى الثاني في الآية تفيد معنى التفضيل حيث فسره أنه في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا والسياق يساعده على ذلك.

في أمالي الشيخ ، بإسناده عن زيد بن علي عن أبيه (عليه السلام) : في قوله:"و لقد كرمنا بني آدم"يقول: فضلنا بني آدم على سائر الخلق"و حملناهم في البر والبحر"يقول: على الرطب واليابس"و رزقناهم من الطيبات"يقول: من طيبات الثمار كلها"و فضلناهم"يقول: ليس من دابة ولا طائر إلا هي تأكل وتشرب بفيها لا ترفع يدها إلى فيها طعاما ولا شرابا غير ابن آدم فإنه يرفع إلى فيه بيده طعامه فهذا من التفضيل.

وفي تفسير العياشي ، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) :"و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"قال: خلق كل شيء منكبا غير الإنسان خلق منتصبا.

أقول: وما في الروايتين من قبيل ذكر بعض المصاديق والدليل عليه قوله في آخر الرواية الأولى: فهذا من التفضيل.

وفيه ، عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم"قال: يجيء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قومه ، وعلي (عليه السلام) في قومه والحسن في قومه والحسين في قومه وكل من مات بين ظهراني إمام جاء معه."

وفي تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عن الصادق (عليه السلام) : أ لا تحمدون الله؟ أنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولونه ، وفزعنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفزعتم أنتم إلينا: أقول: ورواه في المجمع ، عنه (عليه السلام) وفيه دلالة على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إمام الأئمة كما أنه شهيد الشهداء وأن حكم الدعوة بالإمام جار بين الأئمة أنفسهم.

وفي مجمع البيان ، روى الخاص والعام عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال فيه: يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم: أقول: ورواه في تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عنه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلفظه وقد أسنده أيضا إلى رواية الخاص والعام.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"يوم ندعوا كل أناس بإمامهم"قال: يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم.

وفي تفسير العياشي ، عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يترك الأرض بغير إمام يحل حلال الله ويحرم حرامه ، وهو قول الله:"يوم ندعوا كل أناس بإمامهم"ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية.

الحديث.

أقول: ووجه الاحتجاج بالآية عموم الدعوة فيها لجميع الناس.

وفيه ، عن إسماعيل بن همام عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"يوم ندعوا كل أناس بإمامهم"قال: إذا كان يوم القيامة قال الله: أ ليس العدل من ربكم أن يولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى قال: فيقول: تميزوا فيتميزون.

أقول: وفيه تأييد لما قدمنا أن المراد بالدعوة بالإمام إحضارهم معه دون النداء بالاسم ، والروايات في المعاني السابقة كثيرة.

وفي تفسير القمي: في قوله تعالى:"و لا يظلمون فتيلا"قال: قال: الجلدة التي في ظهر النواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت