و المعنى ، وهؤلاء الذين في النار من الكفار يصطرخون ويصيحون بالاستغاثة فيها قائلين: ربنا أخرجنا من النار نعمل صالحا غير سيىء غير الذي كنا نعمل فيقال لهم ردا عليهم: - كلا - أ ولم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فأنذركم هذا العذاب فلم تتذكروا ولم تؤمنوا؟ فذوقوا العذاب فما للظالمين من نصير ينصرهم ليتخلصوا من العذاب.
قوله تعالى:"إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور"فيعاملكم بما في باطنكم من الاعتقاد وآثار الأعمال ويحاسبكم عليه سواء وافق ظاهركم باطنكم أو خالف قال تعالى:"إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله:"البقرة: - 248 ، وقال:"يوم تبلى السرائر:"الطارق: - 9.
في المجمع ،: في قوله تعالى:"إنما يخشى الله من عباده العلماء"الآية: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم. وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله.
أقول: وفي روضة الكافي ، بإسناده عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ما في معناه.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم عن الحسن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : العلم علمان: علم في القلب فذاك العلم النافع ، وعلم على اللسان فذاك حجة الله على خلقه.
وفي المجمع ، روى ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: في قوله:"و يزيدهم من فضله": هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في الدنيا.
وفي الكافي ، بإسناده عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"الآية قال: فقال: ولد فاطمة (عليها السلام) ، والسابق بالخيرات الإمام والمقتصد العارف بالإمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام.
وعن كتاب سعد السعود ، لابن طاووس في حديث لأبي إسحاق السبيعي عن الباقر (عليه السلام) : في الآية قال: هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا ، وأما المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له.
أقول: المراد بالشهيد بقرينة الروايات الأخر الإمام.
وفي معاني الأخبار ، مسندا عن الصادق (عليه السلام) : في الآية قال: الظالم يحوم حوم نفسه والمقتصد يحوم حوم قلبه والسابق بالخيرات يحوم حوم ربه.
أقول: الحوم والحومان الدوران ، ودوران الظالم لنفسه حوم نفسه اتباعه أهواءها وسعيه في تحصيل ما يرضيها ، ودوران المقتصد حوم قلبه اشتغاله بما يزكي قلبه ويطهره بالزهد والتعبد ، ودوران السابق بالخيرات حوم ربه إخلاصه له تعالى فيذكره وينسى غيره فلا يرجو إلا إياه ولا يقصد إلا إياه.
واعلم أن الروايات من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في كون الآية خاصة بولد فاطمة (عليها السلام) كثيرة جدا.
وفي الدر المنثور ، أخرج الفاريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن أبي الدرداء سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: قال الله تعالى:"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد - ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله"فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابا يسيرا ، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين يلقاهم الله برحمة فهم الذين يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب: . أقول: ورواه في المجمع ، عن أبي الدرداء عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي معناه أحاديث أخر ، وهناك ما يخالفها ولا يعبأ به كما فيه ، عن ابن مردويه عن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"فمنهم ظالم لنفسه"قال: الكافر.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"لا يمسنا - فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب"قال: النصب العناء واللغوب الكسل والضجر.