فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 4314

4 سورة النساء - 101 - 104

وَإِذَا ضرَبْتُمْ في الأَرْضِ فَلَيْس عَلَيْكمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصرُوا مِنَ الصلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُوا إِنّ الْكَفِرِينَ كانُوا لَكمْ عَدُوّا مّبِينًا (101) وَإِذَا كُنت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمُ الصلَوةَ فَلْتَقُمْ طائفَةٌ مِّنهُم مّعَك وَلْيَأْخُذُوا أَسلِحَتهُمْ فَإِذَا سجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائكمْ وَلْتَأْتِ طائفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصلّوا فَلْيُصلّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسلِحَتهُمْ وَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مّيْلَةً وَحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكمْ إِن كانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مّطرٍ أَوْ كُنتُم مّرْضى أَن تَضعُوا أَسلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنّ اللّهَ أَعَدّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مّهِينًا (102) فَإِذَا قَضيْتُمُ الصلَوةَ فَاذْكرُوا اللّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكمْ فَإِذَا اطمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصلَوةَ إِنّ الصلَوةَ كانَت عَلى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مّوْقُوتًا (103) وَلا تَهِنُوا في ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)

الآيات تشرع صلاة الخوف والقصر في السفر ، وتنتهي إلى ترغيب المؤمنين في تعقيب المشركين وابتغائهم ، وهي مرتبطة بالآيات السابقة المتعرضة للجهاد وما لها من مختلف الشئون.

قوله تعالى:"و إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"الجناح الإثم والحرج والعدول ، والقصر النقص من الصلاة ، قال في المجمع: ، في قصر الصلاة ثلاث لغات: قصرت الصلاة أقصرها وهي لغة القرآن ، وقصرتها تقصيرا ، أقصرتها إقصارا.

والمعنى: إذا سافرتم فلا مانع من حرج وإثم أن تنقصوا شيئا من الصلاة ، ونفي الجناح الظاهر وحده في الجواز لا ينافي وروده في السياق للوجوب كما في قوله تعالى"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما": البقرة: 158 مع كون الطواف واجبا ، وذلك أن المقام مقام التشريع ، ويكفي فيه مجرد الكشف عن جعل الحكم من غير حاجة إلى استيفاء جميع جهات الحكم وخصوصياته ، ونظير الآية بوجه قوله تعالى"و أن تصوموا خير لكم"الآية: البقرة: 184.

قوله تعالى:"إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"، الفتنة وإن كانت ذات معان كثيرة مختلفة لكن المعهود من إطلاقها في القرآن في خصوص الكفار والمشركين التعذيب من قتل أو ضرب ونحوهما ، وقرائن الكلام أيضا تؤيد ذلك فالمعنى: إن خفتم أن يعذبوكم بالحملة والقتل.

والجملة قيد لقوله"فليس عليكم"، جناح وتفيد أن بدء تشريع القصر في الصلاة إنما كان عند خوف الفتنة ، ولا ينافي ذلك أن يعم التشريع ثانيا جميع صور السفر الشرعي وإن لم يجامع الخوف فإنما الكتاب بين قسما منه ، والسنة بينت شموله لجميع الصور كما سيأتي في الروايات.

قوله تعالى:"و إذا كنت فيهم - إلى قوله - وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم"الآية ، تذكر كيفية صلاة الخوف ، وتوجه الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بفرضه إماما في صلاة الخوف ، وهذا من قبيل البيان بإيراد المثال ليكون أوضح في عين أنه أوجز وأجمل.

فالمراد بقوله"أقمت لهم الصلاة"هو الصلاة جماعة ، والمراد بقوله"فلتقم طائفة منهم معك"قيامهم في الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنحو الايتمام ، وهم المأمورون بأخذ الأسلحة ، والمراد بقوله"فإذا سجدوا إلخ إذا سجدوا وأتموا الصلاة ليكون هؤلاء بعد إتمام سجدتهم من وراء القوم ، وكذا المراد بقوله"و ليأخذوا حذرهم وأسلحتهم"أن تأخذ الطائفة الثانية المصلية مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حذرهم وأسلحتهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت