فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و محصل المعنى: أن ليس ما أنذرناكم به من عذاب الدنيا وعذاب الساعة مجرد خبر أخبرناكم به ولا قول ألقيناه إليكم فهذه أشياعكم من الأمم الماضية شرع فيهم بذلك فقد أهلكناهم وهو عذابهم في الدنيا وسيلقون عذاب الآخرة فإن أعمالهم مكتوبة مضبوطة في كتب محفوظة عندنا سنحاسبهم بها ونجازيهم بما عملوا.
قوله تعالى:"و كل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر"الزبر كتب الأعمال وتفسيره باللوح المحفوظ سخيف ، والمراد بالصغير والكبير صغير الأعمال وكبيرها على ما يفيده السياق.
قوله تعالى:"إن المتقين في جنات ونهر"أي في جنات عظيمة الشأن بالغة الوصف ونهر كذلك ، قيل: المراد بالنهر الجنس ، وقيل: النهر بمعنى السعة.
قوله تعالى:"في مقعد صدق عند مليك مقتدر"المقعد المجلس ، المليك صيغة مبالغة للملك على ما قيل ، وليس من إشباع كسر لام الملك ، والمقتدر القادر العظيم القدرة وهو الله سبحانه.
والمراد بالصدق صدق المتقين في إيمانهم وعملهم أضيف إليه المقعد لملابسة ما ويمكن أن يراد به كون مقامهم وما لهم فيه صدقا لا يشوبه كذب فلهم حضور لا غيبة معه ، وقرب لا بعد معه ، ونعمة لا نقمة معها ، وسرور لا غم معه ، وبقاء لا فناء معه.
ويمكن أن يراد به صدق هذا الخبر من حيث إنه تبشير ووعد جميل للمتقين ، وعلى هذا ففيه نوع مقابلة بين وصف عاقبة المتقين والمجرمين حيث أوعد المجرمون بالعذاب والضلال وقرر ذلك بأنه من القدر ولن يتخلف ، ووعد المتقون بالثواب والحضور عند ربهم المليك المقتدر وقرر ذلك بأنه صدق لا كذب فيه.
في كمال الدين ، بإسناده إلى علي بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرقى أ تدفع من القدر شيئا؟ فقال: هي من القدر. وقال: إن القدرية مجوس هذه الأمة وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه وفيهم نزلت هذه الآية:"يوم يسحبون في النار على وجوههم - ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر".
أقول: المراد بالقدرية النافون للقدر وهم المعتزلة القائلون بالتفويض ، وقوله: إنهم مجوس هذه الأمة ذلك لقولهم: إن خالق الأفعال الاختيارية هو الإنسان والله خالق لما وراء ذلك فأثبتوا إلهين اثنين كما أثبتت المجوس إلهين اثنين: خالق الخير وخالق الشر.
وقوله: أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وذلك أنهم قالوا بخلق الإنسان لأفعاله فرارا عن القول بالجبر المنافي للعدل فأخرجوا الله من سلطانه على أعمال عباده بقطع نسبتها عنه تعالى.
وقوله: وفيهم نزلت هذه الآية ، إلخ ، المراد به جري الآيات فيهم دون كونهم سببا للنزول وموردا له لما عرفت في تفسير الآيات من كونها عامة بحسب السياق ، وفي نزول الآيات فيهم روايات أخرى مروية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) ، ومن طرق أهل السنة أيضا روايات في هذا المعنى عن ابن عباس وابن عمر ومحمد بن كعب وغيرهم.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر.
الخبر.
أقول: ورواه في ثواب الأعمال ، بإسناده عن الصادق عن آبائه عن علي (عليه السلام) ولفظه: لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر.
وفيه ، أخرج ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : النهر الفضاء والسعة ليس بنهر جار.
وفيه ، أخرج أبو نعيم عن جابر قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابه الجنة فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أبا دجانة أ ما علمت أن من أحبنا وابتلي بمحبتنا أسكنه الله تعالى معنا؟ ثم تلا"في مقعد صدق عند مليك مقتدر".
وفي روح المعاني ،: في قوله:"في مقعد صدق"الآية ،: وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق.
كلام في القدر