فهرس الكتاب

الصفحة 3836 من 4314

50 سورة ق - 1 - 14

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عجِبُوا أَن جَاءَهُم مّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شىْءٌ عجِيبٌ (2) أَ ءِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَابًا ذَلِك رَجْعُ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُص الأَرْض مِنهُمْ وَعِندَنَا كِتَبٌ حَفِيظ (4) بَلْ كَذّبُوا بِالْحَقِّ لَمّا جَاءَهُمْ فَهُمْ في أَمْرٍ مّرِيجٍ (5) أَ فَلَمْ يَنظرُوا إِلى السمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْف بَنَيْنَهَا وَزَيّنّهَا وَمَا لهََا مِن فُرُوجٍ (6) وَالأَرْض مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسىَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كلِّ زَوْج بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكلِّ عَبْدٍ مّنِيبٍ (8) وَنَزّلْنَا مِنَ السمَاءِ مَاءً مّبَرَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنّتٍ وَحَب الحَْصِيدِ (9) وَالنّخْلَ بَاسِقَتٍ لهَّا طلْعٌ نّضِيدٌ (10) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مّيْتًا كَذَلِك الخُْرُوجُ (11) كَذّبَت قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصحَب الرّس وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَنُ لُوطٍ (13) وَأَصحَب الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبّعٍ كلّ كَذّب الرّسلَ فحَقّ وَعِيدِ (14)

السورة تذكر الدعوة وتشير إلى ما فيها من الإنذار بالمعاد وجحد المشركين به واستعجابهم ذلك بأن الموت يستعقب بطلان الشخصية الإنسانية بصيرورته ترابا لا يبقى معه أثر مما كان عليه فكيف يرجع ثانيا إلى ما كان عليه قبل الموت فتدفع ما أظهروه من الاستعجاب والاستبعاد بأن العلم الإلهي محيط بهم وعنده الكتاب الحفيظ الذي لا يعزب عنه شيء مما دق وجل من أحوال خلقه ثم توعدهم بإصابة مثل ما أصاب الأمم الماضية الهالكة.

وتنبه ثانيا على علمه وقدرته تعالى بالإشارة إلى ما جرى من تدبيره تعالى في خلق السماوات وما زينها به من الكواكب والنجوم وغير ذلك ، وفي خلق الأرض من حيث مدها وإلقاء الرواسي عليها وإنبات الأزواج النباتية فيها ثم بإنزال الماء وتهيئة أرزاق العباد وإحياء الأرض به.

ثم بيان حال الإنسان من أول ما خلق وأنه تحت المراقبة الشديدة الدقيقة حتى ما يلفظ به من لفظ وحتى ما يخطر بباله وتوسوس به نفسه ما دام حيا ثم إذا أدركه الموت ثم إذا بعث لفصل القضاء ثم إذا فرغ من حسابه فأدخل النار إن كان من المكذبين أو الجنة المزيفة إن كان من المتقين.

وبالجملة مصب الكلام في السورة هو المعاد ، ومن غرر الآيات فيها قوله:"لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"، وقوله:"يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد"وقوله:"لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد".

والسورة مكية بشهادة سياق آياتها إلا ما قيل في قوله:"و لقد خلقنا السماوات والأرض"الآية أو الآيتين ، ولا شاهد عليه من اللفظ.

وما أوردناه من الآيات فيه إجمال الإشارة إلى المعاد واستبعادهم له ، وإجمال الجواب والتهديد أولا ثم الإشارة إلى تفصيل الجواب والتهديد ثانيا.

قوله تعالى:"ق والقرآن المجيد"، قال في المجمع ،: المجد في كلامهم الشرف الواسع يقال: مجد الرجل ومجد - بضم العين وفتحها - مجدا إذا عظم وكرم ، وأصله من قولهم: مجدت الإبل مجودا إذا عظمت بطونها من كثرة أكلها من كلاء الربيع.

انتهى.

وقوله:"و القرآن المجيد"قسم وجوابه محذوف يدل عليه الجمل التالية والتقدير والقرآن المجيد أن البعث حق أو إنك لمن المنذرين أو الإنذار حق ، وقيل: جواب القسم مذكور وهو قوله:"بل عجبوا"إلخ ، وقيل: هو قوله:"قد علمنا ما تنقص"إلخ ، وقيل: قوله:"ما يلفظ من قول"إلخ ، وقيل: قوله:"إن في ذلك لذكرى"إلخ ، وقيل: قوله:"ما يبدل القول لدي"إلخ ، وهذه أقوال سخيفة لا يصار إليها.

قوله تعالى:"بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب"إضراب عن مضمون جواب القسم المحذوف فكأنه قيل: إنا أرسلناك نذيرا فلم يؤمنوا بك بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، أو قيل إن البعث الذي أنذرتهم به حق ولم يؤمنوا به بل عجبوا منه واستبعدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت