فمقامه تعالى المنسوب إليه بما أنه رب هو صفة ربوبيته بما تستلزمه أو تتوقف عليه من صفاته الكريمة كالعلم والقدرة المطلقة والقهر والغلبة والرحمة والغضب وما يناسبها قال إيذانا به:"و لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى": طه: 82 ، وقال:"نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم": الحجر: 50.
فمقامه تعالى الذي يخوف منه عباده مرحلة ربوبيته التي هي المبدأ لرحمته ومغفرته لمن آمن واتقى ولأليم عذابه وشديد عقابه لمن كذب وعصى.
وقيل: المراد بمقام ربه مقامه من ربه يوم القيامة حين يسأله عن أعماله وهو كما ترى.
وقيل: معنى خاف مقام ربه خاف ربه بطريق الإقحام كما قيل في قوله"أكرمي مثواه".
في الفقيه ، وروى علي بن مهزيار قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قوله عز وجل"و الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى"وقوله عز وجل:"و النجم إذا هوى"وما أشبه هذا؟ فقال إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به.
أقول: وتقدم في هذا المعنى رواية الكافي ، عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في تفسير أول سورة النجم.
وفي الدر المنثور ، أخرج سعيد بن المنصور وابن المنذر عن علي في قوله:"و النازعات غرقا"قال: هي الملائكة تنزع أرواح الكفار"و الناشطات نشطا"هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها"و السابحات سبحا"هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض"فالسابقات سبقا"هي الملائكة يسبق بعضها بعضا بأرواح المؤمنين إلى الله"فالمدبرات أمرا"قال هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة.
أقول: ينبغي أن تحمل الرواية - لو صحت - على ذكر بعض المصاديق ، وقوله:"تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها"ضرب من التمثيل لشدة العذاب.
وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أن ابن الكواء سأله عن"المدبرات أمرا"قال: الملائكة يدبرون ذكر الرحمن وأمره.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة"قال: تنشق الأرض بأهلها والرادفة الصيحة.
وفيه ،: في قوله:"ء إنا لمردودون في الحافرة"قال: قالت قريش: أ نرجع بعد الموت؟ وفيه ،: في قوله:"تلك إذا كرة خاسرة"قال: قالوا هذه على حد الاستهزاء.
وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله:"ء إنا لمردودون في الحافرة"يقول: في الخلق الجديد ، وأما قوله:"فإذا هم بالساهرة"والساهرة الأرض كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض.
وفي أصول الكافي ، بإسناده إلى داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل:"و لمن خاف مقام ربه جنتان ، قال: من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى."
أقول: يؤيد الحديث ما تقدم من معنى الخوف من مقامه تعالى.
وفيه ، بإسناده عن يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنما أخاف عليكم الاثنين: اتباع الهوى وطول الأمل أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة.