فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 4314

و القول بأنه على خلاف الفطرة وما شرعه الله لأنبيائه دين فطري ، قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم:"الروم: 30"، فاسد فإن الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة تنفرها عن هذا النوع من المباشرة مباشرة الأخ الأخت وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنساني ، ومن المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة إنما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم ، وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة والأخوات والمشية الإلهية متعلقه بتكثرهم وانبثاثهم فلا ينطبق عليه هذا العنوان.

والدليل على أن الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزية تداوله بين المجوس أعصارا طويلة على ما يقصه التاريخ وشيوعه قانونيا في روسيا على ما يحكى وكذا شيوعه سفاحا من غير طريق الازدواج القانوني في أوربا.

وربما يقال: إنه مخالف للقوانين الطبيعية وهي التي تجري في الإنسان قبل عقده المجتمع الصالح لإسعاده فإن الاختلاط والاستيناس في المجتمع المنزلي يبطل غريزة التعشق والميل الغريزي بين الإخوة والأخوات كما ذكره بعض علماء الحقوق.

وفيه أنه ممنوع كما تقدم أولا ، ومقصور في صورة عدم الحاجة الضرورية ثانيا ، ومخصوص بما لا تكون القوانين الوضعية غير الطبيعية حافظة للصلاح الواجب الحفظ في المجتمع ، ومتكفلة لسعادة المجتمعين وإلا فمعظم القوانين المعمولة والأصول الدائرة في الحياة اليوم غير طبيعية.

في التوحيد ، عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: لعلك ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك الآدميين.

أقول: ونقل ابن ميثم في شرح نهج البلاغة عن الباقر (عليه السلام) ما في معناه ، ورواه الصدوق في الخصال أيضا.

وفي الخصال ، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله تعالى خلق اثني عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ما يرى عالم منهم أن الله عز وجل عالما غيرهم.

وفيه ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ثم خلق الله عز وجل آدم أبا البشر وخلق ذريته منه ، الحديث.

وفي نهج البيان ، للشيباني عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) : من أي شيء خلق الله حواء؟ فقال (عليه السلام) : أي شيء يقولون هذا الخلق؟ قلت يقولون: إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم فقال: كذبوا أ كان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك من أي شيء خلقها؟ فقال: أخبرني أبي عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء: أقول: ورواه الصدوق عن عمرو مثله ، وهناك روايات أخر تدل على أنها خلقت من خلف آدم وهو أقصر أضلاعه من الجانب الأيسر ، وكذا ورد في التوراة في الفصل الثاني من سفر التكوين ، وهذا المعنى وإن لم يستلزم في نفسه محالا إلا أن الآيات القرآنية خالية عن الدلالة عليها كما تقدم.

وفي الإحتجاج ، عن السجاد (عليه السلام) في حديث له مع قرشي يصف فيه تزويج هابيل بلوزا أخت قابيل وتزويج قابيل بأقليما أخت هابيل ، قال: فقال له القرشي: فأولداهما؟ قال: نعم ، فقال له القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم ، قال: فقال: إن المجوس فعلوا ذلك بعد التحريم من الله ، ثم قال له: لا تنكر هذا إنما هي شرائع الله جرت ، أ ليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك ، الحديث.

أقول: وهذا الذي ورد في الحديث هو الموافق لظاهر الكتاب والاعتبار ، وهناك روايات أخر تعارضها وهي تدل على أنهم تزوجوا بمن نزل إليهم من الحور والجان وقد عرفت الحق في ذلك.

وفي المجمع ، في قوله تعالى: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، عن الباقر (عليه السلام) : واتقوا الأرحام أن تقطعوها.

أقول: وبناؤه على قراءة النصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت