فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 4314

و الحصر أن في قوله:"بأن الله هو الحق"وقوله:"و أن ما يدعون من دونه هو الباطل"إما بمعنى أنه تعالى حق لا يشوبه باطل وأن ما يدعون من دونه وهي الأصنام باطل لا يشوبه حق فهو قادر على أن يتصرف في تكوين الأشياء وأن يحكم لها وعليها بما شاء.

وإما بمعنى أنه تعالى حق بحقيقة معنى الكلمة مستقلا بذلك لا حق غيره إلا ما حققه هو ، وأن ما يدعون من دونه وهي الأصنام بل كل ما يركن إليه ويدعى للحاجة من دون الله هو الباطل لا غيره إذ مصداق غيره هو الله سبحانه فافهم ذلك ، وإنما كان باطلا إذ كان لا حقية له باستقلاله.

والمعنى - على أي تقدير - أن ذلك التصرف في التكوين والتشريع من الله سبحانه بسبب أنه تعالى حق يتحقق بمشيته كل حق غيره ، وأن آلهتهم من دون الله وكل ما يركن إليه ظالم باغ من دونه باطل لا يقدر على شيء.

وقوله:"و أن الله هو العلي الكبير"علوه تعالى بحيث يعلو ولا يعلى عليه وكبره بحيث لا يصغر لشيء بالهوان والمذلة من فروع كونه حقا أي ثابتا لا يعرضه زوال وموجودا لا يمسه عدم.

قوله تعالى:"أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير"استشهاد على عموم القدرة المشار إليها آنفا بإنزال الماء من السماء - والمراد بها جهة العلو - وصيرورة الأرض بذلك مخضرة.

وقوله:"إن الله لطيف خبير"تعليل لجعل الأرض مخضرة بإنزال الماء من السماء فتكون نتيجة هذا التعليل وذاك الاستشهاد كأنه قيل: إن الله ينزل كذا فيكون كذا لأنه لطيف خبير وهو يشهد بعموم قدرته.

قوله تعالى:"له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد"ظاهره أنه خبر بعد خبر لأن فهو تتمة التعليل في الآية السابقة كأنه قيل: إن الله لطيف خبير مالك لما في السماوات وما في الأرض يتصرف في ملكه كما يشاء بلطف وخبرة ، ويمكن أن يكون استئنافا يفيد تعليلا باستقلاله.

وقوله:"و إن الله لهو الغني الحميد"يفيد عدم حاجته إلى شيء من تصرفاته بما هو غني على الإطلاق وهي مع ذلك جميلة نافعة يحمد عليها بما هو حميد على الإطلاق فمفاد الاسمين معا أنه تعالى لا يفعل إلا ما هو نافع لكن لا يعود نفعه إليه بل إلى الخلق أنفسهم.

قوله تعالى:"أ لم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض"إلخ ، استشهاد آخر على عموم القدرة ، والمقابلة بين تسخير ما في الأرض وتسخير الفلك في البحر يؤيد أن المراد بالأرض البر مقابل البحر ، وعلى هذا فتعقيب الجملتين بقوله:"و يمسك السماء"إلخ ، يعطي أن محصل المراد أن الله سخر لكم ما في السماء والأرض برها وبحرها.

والمراد بالسماء جهة العلو وما فيها فالله يمسكها أن تقع على الأرض إلا بإذنه مما يسقط من الأحجار السماوية والصواعق ونحوها.

وقد ختم الآية بصفتي الرأفة والرحمة تتميما للنعمة وامتنانا على الناس.

قوله تعالى:"و هو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور"سياق الماضي في"أحياكم"يدل على أن المراد به الحياة الدنيا وأهمية المعاد بالذكر تستدعي أن يكون المراد من قوله:"ثم يحييكم"الحياة الآخرة يوم البعث دون الحياة البرزخية.

وهذه الحياة ثم الموت ثم الحياة من النعم الإلهية العظمى ختم بها الامتنان ولذا عقبها بقوله:"إن الإنسان لكفور".

في جامع الجوامع ،: في قوله:"و الذين هاجروا إلى قوله لعليم حليم"روي أنهم قالوا: يا رسول الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا أن متنا معك؟ فأنزل الله هاتين الآيتين.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و من عاقب بمثل ما عوقب به"الآية روي أن الآية نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا: إن أصحاب محمد لا يقاتلون في هذا الشهر فحملوا عليهم فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبوا فأظفر الله المسلمين بهم: أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن أبي حاتم عن مقاتل وأثر الضعف ظاهر عليه فإن المشركين كانوا يحرمون الأشهر الحرم ، وقد تقدم في قوله تعالى:"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير"الآية: البقرة - 217 ، في الجزء الثاني من الكتاب من الروايات في قصة عبد الله بن جحش وأصحابه ما يزيد في ضعف هذه الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت