فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 4314

91 سورة الشمس - 1 - 15

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وَالشمْسِ وَضحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنهَارِ إِذَا جَلّاهَا (3) وَالّيْلِ إِذَا يَغْشاهَا (4) وَالسمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالأَرْضِ وَمَا طحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سوّاهَا (7) فَأَلهَْمَهَا فجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكّاهَا (9) وَقَدْ خَاب مَن دَساهَا (10) كَذّبَت ثَمُودُ بِطغْوَاهَا (11) إِذِ انبَعَث أَشقَاهَا (12) فَقَالَ لهَُمْ رَسولُ اللّهِ نَاقَةَ اللّهِ وَسقْيَهَا (13) فَكَذّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهُم بِذَنبِهِمْ فَسوّاهَا (14) وَلا يخَاف عُقْبَهَا (15)

تذكر السورة أن فلاح الإنسان - وهو يعرف التقوى والفجور بتعريف إلهي وإلهام باطني - أن يزكي نفسه وينميها إنماء صالحا بتحليتها بالتقوى وتطهيرها من الفجور ، والخيبة والحرمان من السعادة لمن يدسيها ، ويستشهد لذلك بما جرى على ثمود من عذاب الاستئصال لما كذبوا رسولهم صالحا وعقروا الناقة ، وفي ذلك تعريض لأهل مكة ، والسورة مكية بشهادة من سياقها.

قوله تعالى:"و الشمس وضحاها"في المفردات ،: الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار وسمي الوقت به انتهى.

والضمير للشمس ، وفي الآية إقسام بالشمس وانبساط ضوئها على الأرض.

قوله تعالى:"و القمر إذا تلاها"عطف على الشمس والضمير لها وإقسام بالقمر حال كونه تاليا للشمس ، والمراد بتلوه لها إن كان كسبه النور منها فالحال حال دائمة وإن كان طلوعه بعد غروبها فالإقسام به من حال كونه هلالا إلى حال تبدره.

قوله تعالى:"و النهار إذا جلاها"التجلية الإظهار والإبراز ، وضمير التأنيث للأرض ، والمعنى وأقسم بالنهار إذا أظهر الأرض للأبصار.

وقيل: ضمير الفاعل في"جلاها"للنهار وضمير المفعول للشمس ، والمراد الإقسام بحال إظهار النهار للشمس فإنها تنجلي وتظهر إذا انبسط النهار ، وفيه أنه لا يلائم ما تقدمه فإن الشمس هي المظهرة للنهار دون العكس.

وقيل: الضمير المؤنث للدنيا ، وقيل: للظلمة ، وقيل: ضمير الفاعل لله تعالى وضمير المفعول للشمس ، والمعنى وأقسم بالنهار إذا أظهر الله الشمس ، وهي وجوه بعيدة.

قوله تعالى:"و الليل إذا يغشاها"أي يغطي الأرض ، فالضمير للأرض كما في"جلاها"وقيل: للشمس وهو بعيد فالليل لا يغطي الشمس وإنما يغطي الأرض وما عليها.

والتعبير عن غشيان الليل الأرض بالمضارع بخلاف تجلية النهار لها حيث قيل:"و النهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها"للدلالة على الحال ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الأرض في الزمن الحاضر الذي هو أوائل ظهور الدعوة الإسلامية لما تقدم أن بين هذه الأقسام وبين المقسم بها نوع اتصال وارتباط ، هذا مضافا إلى رعاية الفواصل.

قوله تعالى:"و السماء وما بناها والأرض وما طحاها"طحو الأرض ودحوها بسطها ، و"ما"في"و ما بناها"و"ما طحاها"موصولة ، والذي بناها وطحاها هو الله تعالى والتعبير عنه تعالى بما دون من لإيثار الإبهام المفيد للتفخيم والتعجيب فالمعنى وأقسم بالسماء والشيء القوي العجيب الذي بناها وأقسم بالأرض والشيء القوي العجيب الذي بسطها.

وقيل: ما مصدرية والمعنى وأقسم بالسماء وبنائها والأرض وطحوها ، والسياق - وفيه قوله:"و نفس وما سواها فألهمها"إلخ - لا يساعده.

قوله تعالى:"و نفس وما سواها"أي وأقسم بنفس والشيء ذي القدرة والعلم والحكمة الذي سواها ورتب خلقتها ونظم أعضاءها وعدل بين قواها.

وتنكير"نفس"قيل: للتنكير ، وقيل: للتفخيم ولا يبعد أن يكون التنكير للإشارة إلى أن لها وصفا وأن لها نبأ.

والمراد بالنفس النفس الإنسانية مطلقا وقيل: المراد بها نفس آدم (عليه السلام) ولا يلائمه السياق وخاصة قوله:"قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها"إلا بالاستخدام على أنه لا موجب للتخصيص.

قوله تعالى:"فألهمها فجورها وتقواها"الفجور - على ما ذكره الراغب - شق ستر الديانة فالنهي الإلهي عن فعل أو عن ترك حجاب مضروب دونه حائل بين الإنسان وبينه واقتراف المنهي عنه شق للستر وخرق للحجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت