فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 4314

و قد ظهر بما يفيده السياق من المعنى السابق أن قوله:"و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة"كناية عن تضعيفهم بالقتال حتى لا يغتروا بكفرهم ولا يلقوا فتنة يفتتن بها المؤمنون ويكون الدين كله لله لا يدعو إلى خلافه أحد ، وأن قوله:"فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير"المراد به الانتهاء عن القتال ولذلك أردفه بمثل قوله:"فإن الله بما يعملون بصير"أي عندئذ يحكم الله فيهم بما يناسب أعمالهم وهو بصير بها ، وأن قوله:"و إن تولوا"إلخ أي إن تولوا عن الانتهاء ، ولم يكفوا عن القتال ولم يتركوا الفتنة فاعلموا أن الله مولاكم وناصركم وقاتلوهم مطمئنين بنصر الله نعم المولى ونعم النصير.

وقد ظهر أن قوله:"و يكون الدين كله لله"لا ينافي إقرار أهل الكتاب على دينهم إن دخلوا في الذمة وأعطوا الجزية فلا نسبة للآية مع قوله تعالى:"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون:"التوبة: - 29.

بالناسخية والمنسوخية.

ولبعض المفسرين وجوه في معنى الانتهاء والمغفرة وغيرهما من مفردات الآيات الثلاث لا كثير جدوى في التعرض لها تركناها.

وقد ورد في بعض الأخبار كون"نعم المولى ونعم النصير"من أسماء الله الحسنى والمراد بالاسم حينئذ لا محالة غير الاسم بمعناه المصطلح بل كل ما يخص بلفظه شيئا من المصاديق كما ورد نظيره في قوله تعالى:"لا تأخذه سنة ولا نوم"وقد مر استيفاء الكلام في الأسماء الحسنى في ذيل قوله تعالى:"و لله الأسماء الحسنى:"الأعراف - 180 في الجزء الثامن من الكتاب.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و إذ يمكر بك الذين كفروا"الآية أنها نزلت بمكة قبل الهجرة. وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريح رض:"و إذ يمكر بك الذين كفروا"قال: هي مكية.

أقول: وهو ظاهر ما رواه أيضا عن عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ، لكن عرفت أن سياق الآيات لا يساعد عليه.

وفيه ، أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله:"و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك"قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثائق يريدون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال بعضهم: بل اقتلوه ، وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك فبات علي رضي الله عنه على فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا رضي الله عنه يحسبونه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما أصبحوا ثاروا عليه فلما رأوه عليا رضي الله عنه رد الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا: لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث ثلاث ليال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت