فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 4314

هذه جملة ما يعطيه التدبر في معنى الآيتين وقد تلخص بذلك: أولا أن المراد بقوله:"و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة"توحيدهم برفع التفرق والخلاف من بينهم وقيل: إن المراد هو الإلجاء إلى الإسلام ورفع الاختيار لكنه ينافي التكليف ولذلك لم يفعل ونسب إلى قتادة ، وقيل: المعنى لو شاء لجمعكم في الجنة لكنه أراد بكم أعلى الدرجتين لتدخلوه بالاكتساب ثوابا لأعمالكم ، ونسب إلى أبي مسلم.

وأنت خبير بأن سياق الآيات لا يساعد على شيء من المعنيين.

وثانيا: أن المراد بقوله:"و لا يزالون مختلفين"دوامهم على الاختلاف في الدين ومعناه التفرق عن الحق وستره بتصويره في صور متفرقة باطلة تشبه الحق.

وقال بعضهم: هو الاختلاف في الأرزاق والأحوال وبالجملة الاختلاف غير الديني ونسب إلى الحسن.

وقد عرفت أنه أجنبي من سياق الآيات السابقة.

وقال آخرون: إن معنى"مختلفين"يخلف بعضهم بعضا في تقليد أسلافهم وتعاطي باطلهم ، وهو كسابقه أجنبي من مساق الآيات وفيها قوله:"و لقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه"الآية.

وثالثا: أن المراد بقوله:"إلا من رحم"إلا من هداه الله من المؤمنين.

ورابعا: أن الإشارة بقوله:"و لذلك خلقهم"إلى الرحمة وهي الغاية التي أرادها الله من خلقه ليسعدوا بذلك سعادتهم.

وذكر بعضهم.

أن المعنى خلقهم للاختلاف ونسب إلى الحسن وعطاء.

وقد عرفت أنه سخيف ردي جدا نعم لو جاز عود ضمير"خلقهم"إلى الباقي من الناس بعد الاستثناء جاز عد الاختلاف غاية لخلقهم وكانت الآية قريبة المضمون من قوله:"و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس": الآية الأعراف: 179.

وذكر آخرون: أن الإشارة إلى مجموع ما يدل عليه الكلام من مشيته تعالى في خلقهم مستعدين للاختلاف والتفرق في علومهم ومعارفهم وآرائهم وشعورهم وما يتبع ذلك من إرادتهم واختيارهم في أعمالهم ومن ذلك الدين والإيمان والطاعة والعصيان ، وبالجملة الغاية هو مطلق الاختلاف أعم مما في الدين أو في غيره.

ونسب إلى ابن عباس بناء على ما روي عنه أنه قال: خلقهم فريقين فريقا يرحم فلا يختلف ، وفريقا لا يرحم فيختلف ، وإلى مالك بن أنس إذ قال في معنى الآية: خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقد عرفت ما فيه من وجوه السخافة فلا نطيل بالإعادة.

وخامسا: أن المراد بتمام الكلمة هو تحققها وأخذها مصداقها.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و إن كلا لما ليوفينهم ربك"الآية قال: قال (عليه السلام) : في القيامة.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية:"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك"قال: شمروا شمروا فما رؤي ضاحكا.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"فاستقم كما أمرت"الآية قال ابن عباس: ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آية كانت أشد عليه ولا أشق من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: أسرع إليك الشيب يا رسول الله. شيبتني هود والواقعة.

أقول: والحديث مشهور في بعض الألفاظ شيبتني هود وأخواتها ، وعدم اشتمال الواقعة على ما يناظر قوله:"فاستقم كما أمرت"الآية يبعد أن تكون إليه الإشارة في الحديث ، والمشترك فيه بين السورتين حديث القيامة والله أعلم.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لا تركنوا"الآية قال: قال (عليه السلام) : ركون مودة ونصيحة وطاعة: . أقول: ورواه أيضا في المجمع ، مرسلا عنهم (عليهم السلام) .

وفي تفسير العياشي ، عن عثمان بن عيسى عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) :"و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"قال: أما إنه لم يجعلها خلودا ولكن"تمسكم النار"فلا تركنوا إليهم.

أقول: أي ولكن قال: تمسكم النار فجعله مسا.

وفيه ، عن جرير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:"أقم الصلاة طرفي النهار"وطرفاه المغرب والغداة"و زلفا من الليل"وهي صلاة العشاء الآخرة.

وفي التهذيب ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : في حديث في الصلوات الخمس اليومية: وقال تعالى في ذلك"أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل"وهي صلاة العشاء الآخرة.

أقول: الحديث لا يخلو من ظهور في تفسير طرفي النهار بما قبل الظهر وما بعدها ليشمل أوقات الخمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت