فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 4314

قوله تعالى:"يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى"إلى آخر الآية كون الأسرى بأيديهم استعارة لتسلطهم عليهم تمام التسلط كالشيء يكون في يد الإنسان يقلبه كيف يشاء.

وقوله:"إن يعلم الله في قلوبكم خيرا"كناية عن الإيمان أو اتباع الحق الذي يلازمه الإيمان فإنه تعالى يعدهم في آخر الآية بالمغفرة ، ولا مغفرة مع شرك قال تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء:"النساء - 48.

ومعنى الآية: يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى الذين تسلطتم عليهم وأخذت منهم الفداء: أن ثبت في قلوبكم الإيمان وعلم الله منكم ذلك - ولا يعلم إلا ما ثبت وتحقق - يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء ويغفر لكم والله غفور رحيم.

قوله تعالى:"و إن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم"إلخ أمكنه منه أي أقدره عليه وإنما قال أولا:"خيانتك"ثم قال:"خانوا الله"لأنهم أرادوا بالفدية أن يجمعوا الشمل ثانيا ويعودوا إلى محاربته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأما خيانتهم لله من قبل فهي كفرهم وإصرارهم على أن يطفئوا نور الله وكيدهم ومكرهم.

ومعنى الآية: إن آمنوا بالله وثبت الإيمان في قلوبهم آتاهم الله خيرا مما أخذ منهم وغفر لهم ، وإن أرادوا خيانتك والعود إلى ما كانوا عليه من العناد والفساد فإنهم خانوا الله من قبل فأمكنك منهم وأقدرك عليهم وهو قادر على أن يفعل بهم ذلك ثانيا ، والله عليم بخيانتهم لو خانوا حكيم في إمكانك منهم.

في المجمع ،: في قوله تعالى: ما كان لنبي أن يكون له أسرى"إلخ قال: كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين قتل منهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) سبعة وعشرين ، وكان الأسرى أيضا سبعين ، ولم يؤسر أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فجمعوا الأسارى ، وقرنوهم في الحبال ، وساقوهم على أقدامهم ، وقتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تسعة رجال منهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء من الأوس. قال: وعن محمد بن إسحاق قال: استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا: أربعة من قريش ، وسبعة من الأنصار ، وقيل: ثمانية ، وقتل من المشركين بضعة وأربعون رجلا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت