36 سورة يس - 66 - 83
وَلَوْ نَشاءُ لَطمَسنَا عَلى أَعْيُنهِمْ فَاستَبَقُوا الصرَط فَأَنى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسخْنَهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا استَطعُوا مُضِيّا وَلا يَرْجِعُونَ (67) وَمَن نّعَمِّرْهُ نُنَكسهُ في الخَْلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ (68) وَمَا عَلّمْنَهُ الشعْرَ وَمَا يَنبَغِى لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مّبِينٌ (69) لِّيُنذِرَ مَن كانَ حَيّا وَيحِقّ الْقَوْلُ عَلى الْكَفِرِينَ (70) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمّا عَمِلَت أَيْدِينَا أَنْعَمًا فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ (71) وَذَلّلْنَهَا لهَُمْ فَمِنهَا رَكُوبهُمْ وَمِنهَا يَأْكلُونَ (72) وَلهَُمْ فِيهَا مَنَفِعُ وَمَشارِب أَ فَلا يَشكُرُونَ (73) وَاتخَذُوا مِن دُونِ اللّهِ ءَالِهَةً لّعَلّهُمْ يُنصرُونَ (74) لا يَستَطِيعُونَ نَصرَهُمْ وَهُمْ لهَُمْ جُندٌ محْضرُونَ (75) فَلا يحْزُنك قَوْلُهُمْ إِنّا نَعْلَمُ مَا يُسِرّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) أَ وَلَمْ يَرَ الانسنُ أَنّا خَلَقْنَهُ مِن نّطفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مّبِينٌ (77) وَضرَب لَنَا مَثَلًا وَنَسىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْىِ الْعِظمَ وَهِىَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يحْيِيهَا الّذِى أَنشأَهَا أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الّذِى جَعَلَ لَكم مِّنَ الشجَرِ الأَخْضرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَ وَلَيْس الّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض بِقَدِرٍ عَلى أَن يخْلُقَ مِثْلَهُم بَلى وَهُوَ الخَْلّقُ الْعَلِيمُ (81) إِنّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) فَسبْحَنَ الّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوت كلِّ شىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)
بيان تلخيصي للمعاني السابقة في سياق آخر ففيه تهديد لهم بالعذاب ، والإشارة إلى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول وأن كتابه ذكر وقرآن وليس بشاعر ولا كتابه بشعر ، والإشارة إلى خلق الأنعام آية للتوحيد ، والاحتجاج على الميعاد.
قوله تعالى:"و لو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون"قال في مجمع البيان ،: الطمس محو الشيء حتى يذهب أثره فالطمس على العين كالطمس على الكتاب ومثله الطمس على المال وهو إذهابه حتى لا يقع عليه إدراك ، وأعمى مطموس وطميس وهو أن يذهب الشق الذي بين الجفنين ، انتهى.
فقوله:"و لو نشاء لطمسنا على أعينهم"أي لو أردنا لأذهبنا أعينهم فصارت ممسوحة لا أثر منها فذهبت به أبصارهم وبطل أبصارهم.
وقوله:"فاستبقوا الصراط"أي أرادوا السبق إلى الطريق الواضح الذي لا يخطىء قاصده ولا يظل سالكه فلم يبصروه ولن يبصروه فالاستبعاد المفهوم من قوله:"فأنى يبصرون"كناية عن الامتناع.
وقول بعضهم: إن المراد باستباق الصراط مبادرتهم إلى سلوك طريق الحق وعدم اهتدائهم إليها ، لا يخلو من بعد.
قوله تعالى:"و لو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون"قال في المجمع ،: والمسخ قلب الصورة إلى خلقة مشوهة كما مسخ قوم قردة وخنازير وقال: والمكانة والمكان واحد.
انتهى.
والمراد بمسخهم على مكانتهم تشويه خلقهم وهم قعود في مكانهم الذي هم فيه من غير أن يغيرهم عن حالهم بعلاج وتكلف بل بمجرد المشية فهو كناية عن كونه هينا سهلا عليه تعالى من غير أي صعوبة.
وقوله:"فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون"أي مضيا في العذاب ولا يرجعون إلى حالهم قبل العذاب والمسخ فالمضي والرجوع كنايتان عن الرجوع إلى حال السلامة والبقاء على حال العذاب والمسخ.
وقيل: المراد مضيهم نحو مقاصدهم ورجوعهم إلى منازلهم وأهليهم ولا يخلو من بعد.
قوله تعالى:"و من نعمره ننكسه في الخلق أ فلا يعقلون"التعمير التطويل في العمر ، والتنكيس تقليب الشيء بحيث يعود أعلاه أسفله ويتبدل قوته ضعفا وزيادته نقصا والإنسان في عهد الهرم منكس الخلق يتبدل قوته ضعفا وعلمه جهلا وذكره نسيانا.
والآية في مقام الاستشهاد بتنكيس الخلق على إمكان مضمون الآيتين السابقتين والمراد أن الذي ينكس خلق الإنسان إذا عمره قادر على أن يطمس على أعينهم وعلى أن يمسخهم على مكانتهم.