فهرس الكتاب

الصفحة 3394 من 4314

قوله تعالى:"و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا"الغيظ الغم والحنق والمراد بالخير ما كان يعده الكفار خيرا وهو الظفر بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين.

والمعنى: ورد الله الذين كفروا مع غمهم وحنقهم والحال أنهم لم ينالوا ما كانوا يتمنونه وكفى الله المؤمنين القتال فلم يقاتلوا وكان الله قويا على ما يريد عزيزا لا يغلب.

قوله تعالى:"و أنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم - إلى قوله - قديرا"المظاهرة المعاونة ، والصياصي جمع صيصية وهي الحصن الذي يمتنع به ولعل التعبير بالإنزال دون الإخراج لأن المتحصنين يصعدون بروج الحصون ويشرفون منها ومن أعالي الجدران على أعدائهم في خارجها ومحاصريهم.

والمعنى:"و أنزل الذين ظاهروهم"أي عاونوا المشركين وهم بنو قريظة"من أهل الكتاب"وهم اليهود"من صياصيهم"وحصونهم"و قذف"وألقى"في قلوبهم الرعب"والخوف"فريقا تقتلون"وهم الرجال"و تأسرون فريقا"وهم الذراري والنساء"و أورثكم"أي وملككم بعدهم"أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها"وهي أرض خيبر أو الأرض التي أفاء الله مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وأما تفسيرها بأنها كل أرض ستفتح إلى يوم القيامة أو أرض مكة أو أرض الروم وفارس فلا يلائمه سياق الآيتين"و كان الله على كل شيء قديرا".

في المجمع ، ذكر محمد بن كعب القرظي وغيره من أصحاب السير قالوا: كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا: إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم. فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فديننا خير أم دين محمد؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه فأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله فيهم"أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت - ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا إلى قوله وكفى بجهنم سعيرا"فسر قريشا ما قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه فأجمعوا لذلك واتعدوا له. ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبروهم أنهم سيكونون عليه وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك فأجابوهم. فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر في فزارة والحارث بن عوف في بني مرة ومسعر بن جبلة الأشجعي فيمن تابعه من الأشجع وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل طليحة فيمن اتبعه من بني أسد وهما حليفان أسد وغطفان وكتب قريش إلى رجال من بني سليم فأقبل أبو الأعور السلمي فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش. فلما علم بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب الخندق على المدينة وكان الذي أشار إليه سلمان الفارسي وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يومئذ حر قال: يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فعمل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون حتى أحكموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت