فهرس الكتاب

الصفحة 3395 من 4314

فما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف المزني قال: حدثني أبي عن أبيه قال: خط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخندق عام الأحزاب أربعين ذراعا بين عشرة فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلا قويا فقال الأنصار: سلمان منا ، وقال المهاجرون: سلمان منا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : سلمان منا أهل البيت. قال عمرو بن عوف: فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن وستة من الأنصار نقطع أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا بلغنا الثرى أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره عن الصخرة ، فأما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيه بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه ، فرقي سلمان حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مضروب عليه قبة فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء من الخندق مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحك فيها قليل ولا كثير فمرنا فيها بأمرك فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع سلمان في الخندق وأخذ المعول وضرب بها ضربة فلمعت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها يعني لابتي المدينة حتى لكان مصباحا في جوف ليل مظلم فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تكبيرة فتح فكبر المسلمون ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت برقة أخرى ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى. فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي أرى؟ فقال: أما الأولى فإن الله عز وجل فتح علي بها اليمن وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق فاستبشر المسلمون بذلك وقالوا: الحمد لله موعد صادق. قال: وطلعت الأحزاب فقال المؤمنون: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، وقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يحدثكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر في يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت