فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 4314

في الكافي ، بإسناده عن أبي صالح ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوم من بني ضبة مرضى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أقيموا عندي فإذا برأتم بعثتكم في سرية ، فقالوا: أخرجنا من المدينة ، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ، ويأكلون من ألبانها فلما برءوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبعث إليهم عليا (عليه السلام) وإذا هم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت هذه الآية:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله - ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا - أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف": . أقول: ورواه في التهذيب ، بإسناده عن أبي صالح عنه (عليه السلام) ، باختلاف يسير ، ورواه العياشي ، في تفسيره عنه (عليه السلام) : وزاد في آخره فاختار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، والقصة مروية في جوامع أهل السنة ومنها الصحاح الستة بطرق على اختلاف في خصوصياتها ، ومنها ما وقع في بعضها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن ظفر بهم قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم ، وفي بعضها: فقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم وصلب وقطع وسمل الأعين ، وفي بعضها: أنه سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة ، وفي بعضها: أن الله نهاه عن سمل الأعين ، وأن الآية نزلت معاتبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر هذه المثلة ، وفي بعضها: أنه أراد أن يسمل أعينهم ولم يسمل ، إلى غير ذلك.

والروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) خالية عن ذكر سمل الأعين.

وفي الكافي ، بإسناده عن عمرو بن عثمان بن عبيد الله المدائني عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئل عن قول الله عز وجل:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله - ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا"الآية فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال: إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل به ، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض. قلت كيف ينفى من الأرض وما حد نفيه؟ قال: ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ، ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنه منفي فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة فإن خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة ، قلت: فإن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل أهلها: . أقول: ورواه الشيخ في التهذيب ، والعياشي في تفسيره عن أبي إسحاق المدائني عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) والروايات في هذه المعاني مستفيضة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وكذا روي ذلك بعدة طرق من طرق أهل السنة ، وفي بعض رواياتهم أن الإمام بالخيار إن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع الأيدي والأرجل من خلاف وإن شاء نفى ، ونظيره ما وقع في بعض روايات الخاصة من كون الإمام بالخيار كالذي رواه في الكافي ، مسندا عن جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) : في الآية قال فقلت: أي شيء عليهم من هذه الحدود التي سمى الله عز وجل؟ قال: ذلك إلى الإمام إن شاء قطع ، وإن شاء نفى ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قتل: قلت: النفي إلى أين؟ قال (عليه السلام) ينفى من مصر إلى آخر ، وقال: إن عليا (عليه السلام) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.

وتمام الكلام في الفقه غير أن الآية لا تخلو عن إشعار بالترتيب بين الحدود بحسب اختلاف مراتب الفساد فإن الترديد بين القتل والصلب والقطع والنفي - وهي أمور غير متعادلة ولا متوازنة بل مختلفة من حيث الشدة والضعف - قرينة عقلية على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت