فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 4314

قوله تعالى:"و السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"الآية الواو للاستيناف والكلام في مقام التفصيل فهو في معنى:"و أما السارق والسارقة"إلخ ولذلك دخل الفاء في الخبر أعني قوله:"فاقطعوا أيديهما"لأنه في معنى جواب أما ، كذا قيل.

وأما استعمال الجمع في قوله:"أيديهما"مع أن المراد هو المثنى فقد قيل: إنه استعمال شائع ، والوجه فيه: أن بعض الأعضاء أو أكثرها في الإنسان مزدوجة كالقرنين والعينين والأذنين واليدين والرجلين والقدمين ، وإذا أضيفت هذه إلى المثنى صارت أربعا ولها لفظ الجمع كأعينهما وأيديهما وأرجلهما ونحو ذلك ثم اطرد الجمع في الكلام إذا أضيف عضو إلى المثنى وإن لم يكن العضو من المزدوجات كقولهم: ملأت ظهورهما وبطونهما ضربا ، قال تعالى:"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما": التحريم: 4 واليد ما دون المنكب والمراد بها في الآية اليمين بتفسير السنة ، ويصدق قطع اليد بفصل بعض أجزائها أو جميعها عن البدن بآلة قطاعة.

قوله:"جزاء بما كسبا نكالا من الله"الظاهر أنه في موضع الحال من القطع المفهوم من قوله:"فاقطعوا"أي حال كون القطع جزاء بما كسبا نكالا من الله ، والنكال هو العقوبة التي يعاقب بها المجرم لينتهي عن إجرامه ، ويعتبر بها غيره من الناس.

وهذا المعنى أعني كون القطع نكالا هو المصحح لأن يتفرع عليه قوله:"فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه"إلخ"أي لما كان القطع نكالا يراد به رجوع المنكول به عن معصيته فمن تاب من بعد ظلمه توبة ثم أصلح ولم يحم حول السرقة - وهذا أمر يستثبت به معنى التوبة - فإن الله يتوب عليه ويرجع إليه بالمغفرة والرحمة لأن الله غفور رحيم ، قال تعالى:"ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم وكان الله شاكرا عليما": النساء: 174."

وفي الآية أبحاث أخر كثيرة فقهية للطالب أن يراجع فيها كتب الفقه.

قوله تعالى:"أ لم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض"الآية في موضع التعليل لما ذكر في الآية السابقة من قبول توبة السارق والسارقة إذا تابا وأصلحا من بعد ظلمهما فإن الله سبحانه لما كان له ملك السموات والأرض ، وللملك أن يحكم في مملكته ورعيته بما أحب وأراد من عذاب أو رحمة كان له تعالى أن يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء على حسب الحكمة والمصلحة فيعذب السارق والسارقة إن لم يتوبا ويغفر لهما إن تابا.

وقوله:"و الله على كل شيء قدير"في موضع التعليل لقوله:"له ملك السموات والأرض"فإن الملك بضم الميم من شئون القدرة كما أن الملك بكسر الميم من فروع الخلق والإيجاد أعني القيمومة الإلهية.

بيان ذلك: أن الله تعالى خالق الأشياء وموجدها فما من شيء إلا وما له من نفسه وآثار نفسه لله سبحانه ، هو المعطي لما أعطى والمانع لما منع ، فله أن يتصرف في كل شيء ، وهذا هو الملك بكسر الميم قال تعالى:"قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار": الرعد: 16 ، وقال:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض": البقرة: 255 وهو تعالى مع ذلك قادر على أي تصرف شاء وأراد إذ كلما فرض من شيء فهو منه فله مضي الحكم ونفوذ الإرادة وهو الملك بضم الميم والسلطنة على كل شيء فهو تعالى مالك لأنه قيوم على كل شيء ، وملك لأنه قادر غير عاجز ولا ممنوع من نفوذ مشيئته وإرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت