قوله تعالى:"و من يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون"، المراد من دعاء إله آخر مع الله دعاؤه مع وجوده تعالى لا دعاؤه تعالى ودعاء إله آخر معا فإن المشركين جلهم أو كلهم لا يدعون الله تعالى وإنما يدعون ما أثبتوه من الشركاء ، ويمكن أن يكون المراد بالدعاء الإثبات فإن إثبات إله آخر لا ينفك عن دعائه.
وقوله:"لا برهان له به"قيد توضيحي لإله آخر إذ لا إله آخر يكون به برهان بل البرهان قائم على نفي الإله الآخر مطلقا.
وقوله:"فإنما حسابه عند ربه"كلمة تهديد وفيه قصر حسابه بكونه عند ربه لا يداخله أحد فيما اقتضاه حسابه من جزاء - وهو النار كما صرحت به الآيات السابقة - فإنه يصيبه لا محالة ، ومرجعه إلى نفي الشفعاء والإياس من أسباب النجاة وتممه بقوله:"إنه لا يفلح الكافرون".
قوله تعالى:"و قل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين"خاتمة السورة وقد أمر فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول ما حكاه عن عباده المؤمنين أنهم يقولونه في الدنيا وأن جزاء ذلك هو الفوز يوم القيامة:"إنه كان فريق من عبادي يقولون"إلخ ، الآيتان 109 و111 من السورة.
وبذلك يختتم الكلام بما افتتح به في أول السورة:"قد أفلح المؤمنون"وقد تقدم الكلام في معنى الآية.
في الكافي ، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى:"رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت."
أقول: وروي هذا المعنى بطرق أخر غيرها عنه (عليه السلام) وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد به انطباق الآية على مانع الزكاة لا نزولها فيه.
وفي تفسير القمي ،: قوله عز وجل:"و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون"قال: البرزخ هو أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ، وهو قول الصادق (عليه السلام) : والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ وأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم: . أقول: وروي الذيل في الكافي ، بإسناده عن عمر بن يزيد عنه (عليه السلام) .
وفيه ، قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : إن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.
وفي الكافي ، بإسناده عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش. فقال: لا. المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير لكن في أبدان كأبدانهم وفيه ، بإسناده عن أبي بصير قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويقولون: ربنا أقم الساعة لنا ، وأنجز لنا ما وعدتنا وألحق آخرنا بأولنا.
وفيه ، بإسناده أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنة تتعارف وتتساءل فإذا قدمت الروح على الأرواح تقول: دعوها فإنها قد أقبلت من هول عظيم ثم يسألونها ما فعل فلان؟ وما فعل فلان؟ فإن قالت لهم: تركته حيا ارتجوه ، وإن قالت لهم: قد هلك ، قالوا: قد هوى قد هوى.
أقول: أخبار البرزخ وتفاصيل ما يجري على المؤمنين وغيرهم فيه كثيرة متواترة ، وقد مر شطر منها في أبحاث متفرقة مما تقدم.
في مجمع البيان ، وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي.
أقول: كأن الرواية من طريق الجماعة ، وقد رواها في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الجوامع عن المسور بن مخرمة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولفظها: أن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري ، وعن عدة منهم عن عمر بن الخطاب عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولفظها: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وعن ابن عساكر عن ابن عمر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولفظها: كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري.
وفي المناقب ، في حديث طاووس عن زين العابدين (عليه السلام) : خلق الله الجنة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا أ ما سمعت قول الله تعالى:"فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون"والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح.