فهرس الكتاب

الصفحة 3379 من 4314

32 سورة السجدة - 15 - 30

إِنّمَا يُؤْمِنُ بِئَايَتِنَا الّذِينَ إِذَا ذُكرُوا بهَا خَرّوا سجّدًا وَسبّحُوا بحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَستَكْبرُونَ (15) تَتَجَافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِع يَدْعُونَ رَبهُمْ خَوْفًا وَطمَعًا وَمِمّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مّا أُخْفِىَ لهَُم مِّن قُرّةِ أَعْينٍ جَزَاءَ بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَ فَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فَاسِقًا لا يَستَوُنَ (18) أَمّا الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ فَلَهُمْ جَنّت الْمَأْوَى نُزُلا بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمّا الّذِينَ فَسقُوا فَمَأْوَاهُمُ النّارُ كلّمَا أَرَادُوا أَن يخْرُجُوا مِنهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَاب النّارِ الّذِى كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبرِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظلَمُ مِمّن ذُكِّرَ بِئَايَتِ رَبِّهِ ثُمّ أَعْرَض عَنْهَا إِنّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى الْكتَب فَلا تَكُن في مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائهِ وَجَعَلْنَهُ هُدًى لِّبَنى إِسرءِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئمّةً يهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمّا صبرُوا وَكانُوا بِئَايَتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنّ رَبّك هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كانُوا فِيهِ يخْتَلِفُونَ (25) أَ وَلَمْ يَهْدِ لهَُمْ كَمْ أَهْلَكنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشونَ في مَسكِنِهِمْ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ أَ فَلا يَسمَعُونَ (26) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَسوقُ الْمَاءَ إِلى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكلُ مِنْهُ أَنْعَمُهُمْ وَأَنفُسهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْحُ إِن كنتُمْ صدِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْح لا يَنفَعُ الّذِينَ كَفَرُوا إِيمَنُهُمْ وَلا هُمْ يُنظرُونَ (29) فَأَعْرِض عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنّهُم مّنتَظِرُونَ (30)

الآيات تفرق بين المؤمنين بحقيقة معنى الإيمان وبين الفاسقين والظالمين وتذكر لكل ما يلزمه من الآثار والتبعات ثم تنذر الظالمين بعذاب الدنيا وتأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بانتظار الفتح وعند ذلك تختم السورة.

قوله تعالى:"إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون"لما ذكر شطرا من الكلام في الكفار الذين يجحدون لقاءه ويستكبرون في الدنيا عن الإيمان والعمل الصالح أخذ في صفة الذين يؤمنون بآيات ربهم ويخضعون للحق لما ذكروا ووعظوا.

فقوله:"إنما يؤمن بآياتنا"حصر للإيمان بحقيقة معناه فيهم ومعناه أن علامة التهيؤ للإيمان الحقيقي هو كذا وكذا.

وقوله:"الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا"ذكر سبحانه شيئا من أوصافهم وشيئا من أعمالهم ، أما ما هو من أوصافهم فتذللهم لمقام الربوبية وعدم استكبارهم عن الخضوع لله وتسبيحه وحمده وهو قوله:"إذا ذكروا بها"أي الدالة على وحدانيته في ربوبيته وألوهيته وما يلزمها من المعاد والدعوة النبوية إلى الإيمان والعمل الصالح"خروا سجدا"أي سقطوا على الأرض ساجدين لله تذللا واستكانة"و سبحوا بحمد ربهم"أي نزهوه مقارنا للثناء الجميل عليه.

والسجدة والتسبيح والتحميد وإن كانت من الأفعال لكنها مظاهر لصفة التذلل والخضوع لمقام الربوبية والألوهية ، ولذا أردفها بصفة تلازمها فقال:"و هم لا يستكبرون".

قوله تعالى:"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون"هذا معرفهم من حيث أعمالهم كما أن ما في الآية السابقة كان معرفهم من حيث أوصافهم.

فقوله:"تتجافى جنوبهم عن المضاجع"التجافي التنحي والجنوب جمع جنب وهو الشق ، والمضاجع جمع مضجع وهو الفراش وموضع النوم ، والتجافي عن المضاجع كناية عن ترك النوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت