فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 4314

على أن اصطفاء آدم لو كان على الإنسان الأولي كما يذكره المستدل كان ذلك بما أنه مجهز بالعقل وكان ذلك مشتركا بينه وبين بني آدم جميعا على الإنسان الأولي فكان تخصيص آدم في الآية بالذكر تخصيصا من غير مخصص.

وربما استدل بقوله:"و لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم"الآية: الأعراف: 11 ، بناء على أن"ثم"تدل على التراخي الزماني فقد كان للنوع الإنساني وجود قبل خلق آدم وأمر الملائكة بالسجدة له.

وفيه أن"ثم"في الآية للترتيب الكلامي وهو كثير الورود في كلامه تعالى على أن هناك معنى آخر أشرنا إليه في تفسير الآية في الجزء الثامن من الكتاب.

وربما استدل بقوله:"و بدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه"الآيات وتقريبه أن الآية الأولى المتعرضة لأول خلق الإنسان تذكر خلقته الأولية من تراب التي يشترك فيها جميع الأفراد ، والآية الثالثة تذكر تسويته ونفخ الروح فيه وبالجملة كماله الإنساني والعطف بثم تدل على توسط زمان معتد به بين أول خلقته من تراب وبين ظهوره بكماله.

وليس هذا الزمان المتوسط إلا زمان توسط الأنواع الأخر التي تنتهي بتغيرها التدريجي إلى الإنسان الكامل وخاصة بالنظر إلى تنكر"سلالة"المفيد للعموم.

وفيه أن قوله:"ثم سواه"عطف على قوله"بدأ"والآيات في مقام بيان ظهور النوع الإنساني بالخلق وأن بدأ خلقه وهو خلقه وهو خلق آدم كان من طين ثم بدل سلالة من ماء في ظهور أولاده ، ثم تمت الخلقة سواء كان فيه أو في أولاده بالتسوية ونفخ الروح.

وهذا معنى صحيح يقبل الانطباق على اللفظ ولا يلزم منه حمل قوله:"ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين"على أنواع متوسطة بين الخلق من الطين وبين التسوية ونفخ الروح ، وكون"سلالة"نكرة لا يستلزم العموم فإن إفادة النكرة للعموم إنما هو فيما إذا وقعت في سياق النفي دون الإثبات.

وقد استدل بآيات أخر مربوطة بخلقه الإنسان وآدم بنحو مما مر يعلم الجواب عنها بما قدمناه فلا موجب لنقلها وإطالة الكلام بالجواب عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت