19 سورة مريم - 51 - 57
وَاذْكُرْ في الْكِتَبِ مُوسى إِنّهُ كانَ مخْلَصًا وَكانَ رَسولًا نّبِيّا (51) وَنَدَيْنَهُ مِن جَانِبِ الطورِ الأَيْمَنِ وَقَرّبْنَهُ نجِيّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَرُونَ نَبِيّا (53) وَاذْكُرْ في الْكِتَبِ إِسمَعِيلَ إِنّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسولًا نّبِيّا (54) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصلَوةِ وَالزّكَوةِ وَكانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّا (55) وَاذْكُرْ في الْكِتَبِ إِدْرِيس إِنّهُ كانَ صِدِّيقًا نّبِيّا (56) وَرَفَعْنَهُ مَكانًا عَلِياّ (57)
ذكر جمع آخرين من الأنبياء وشيء من موهبة الرحمة التي خصهم الله بها ، وهم موسى وهارون وإسماعيل وإدريس (عليهما السلام) .
قوله تعالى:"و اذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا"قد تقدم معنى المخلص بفتح اللام وأنه الذي أخلصه الله لنفسه فلا نصيب لغيره تعالى فيه لا في نفسه ولا في عمله ، وهو أعلى مقامات العبودية.
وتقدم أيضا الفرق بين الرسول والنبي.
قوله تعالى:"و ناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا"الأيمن: صفة لجانب أي الجانب الأيمن من الطور ، وفي المجمع ،: النجي بمعنى المناجي كالجليس والضجيع.
وظاهر أن تقريبه (عليه السلام) كان تقريبا معنويا وإن كانت هذه الموهبة الإلهية في مكان وهو الطور ففيه كان التكليم ، ومثاله من الحس أن ينادي السيد العزيز عبده الذليل فيقربه من مجلسه حتى يجعله نجيا يناجيه ففيه نيل ما لا سبيل لغيره إليه.
قوله تعالى:"و وهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا"إشارة إلى إجابة ما دعا به موسى عند ما أوحى إليه لأول مرة في الطور إذ قال:"و اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزرى وأشركه في أمري": طه: 32.
قوله تعالى:"و اذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد"إلى آخر الآيتين.
اختلفوا في"إسماعيل"هذا فقال الجمهور هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، وإنما ذكر وحده ولم يذكر مع إسحاق ويعقوب اعتناء بشأنه ، وقيل: هو غيره ، وهو إسماعيل بن حزقيل من أنبياء بني إسرائيل ، ولو كان هو ابن إبراهيم لذكر مع إسحاق ويعقوب.
ويضعف ما وجه به قول الجمهور: أنه استقل بالذكر اعتناء بشأنه ، أنه لو كان كذلك لكان الأنسب ذكره بعد إبراهيم وقبل موسى (عليه السلام) لا بعد موسى.
قوله تعالى:"و كان يأمر أهله بالصلوة والزكاة وكان عند ربه مرضيا"المراد بأهله خاصته من عترته وعشيرته وقومه كما هو ظاهر اللفظ ، وقيل: المراد بأهله أمته وهو قول بلا دليل.
والمراد بكونه عند ربه مرضيا كون نفسه مرضية دون عمله كما ربما فسره به بعضهم فإن إطلاق اللفظ لا يلائم تقييد الرضا بالعمل.
قوله تعالى:"و اذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا"إلى آخر الآيتين.
قالوا: إن إدريس النبي كان اسمه أخنوخ وهو من أجداد نوح (عليه السلام) على ما ذكر في سفر التكوين من التوراة ، وإنما اشتهر بإدريس لكثرة اشتغاله بالدرس.
وقوله:"و رفعناه مكانا عليا"من الممكن أن يستفاد من سياق القصص المسرودة في السورة وهي تعد مواهب النبوة والولاية وهي مقامات إلهية معنوية أن المراد بالمكان العلي الذي رفع إليه درجة من درجات القرب إذ لا مزية في الارتفاع المادي والصعود إلى أقاصي الجو البعيدة أينما كان.
وقيل: إن المراد بذلك - كما ورد به الحديث - أن الله رفعه إلى بعض السماوات وقبضه هناك ، وفيه إراءة آية خارقة وقدرة إلهية بالغة وكفى بها مزية.
قصة إسماعيل صادق الوعد
لم ترد قصة إسماعيل بن حزقيل النبي في القرآن إلا في هاتين الآيتين على أحد التفسيرين وقد أثنى الله سبحانه عليه بجميل الثناء فعده صادق الوعد وآمرا بالمعروف ومرضيا عند ربه ، وذكر أنه كان رسولا نبيا.