قوله تعالى:"و أعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا"وعد باعتزالهم والابتعاد منهم ومن أصنامهم ليخلو بربه ويخلص الدعاء له رجاء أن لا يكون بسبب دعائه شقيا وإنما أخذ بالرجاء لأن هذه الأسباب من الدعاء والتوجه إلى الله ونحوه ليست بأسباب موجبة عليه تعالى شيئا بل الإثابة والإسعاد ونحوه بمجرد التفضل منه تعالى.
على أن الأمور بخواتمها ولا يعلم الغيب إلا الله فعلى المؤمن أن يسير بين الخوف والرجاء.
قوله تعالى:"فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب"إلى آخر الآيتين.
لعل الاقتصار على ذكر إسحاق لتعلق الغرض بذكر توالي النبوة في الشجرة الإسرائيلية ولذلك عقب إسحاق بذكر يعقوب فإن في نسله جما غفيرا من الأنبياء ، ويؤيد ذلك أيضا قوله:"و كلا جعلنا نبيا".
وقوله:"و وهبنا لهم من رحمتنا"من الممكن أن يكون المراد به الإمامة كما وقع في قوله:"و وهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا": الأنبياء: 73 ، أو التأييد بروح القدس كما يشير إليه قوله:"و أوحينا إليهم فعل الخيرات"الآية: الأنبياء: 73 على ما سيجيء من معناه أو مطلق الولاية الإلهية.
وقوله:"و جعلنا لهم لسان صدق عليا"اللسان - على ما ذكروا - هو الذكر بين الناس بالمدح أو الذم وإذا أضيف إلى الصدق فهو الثناء الجميل الذي لا كذب فيه ، والعلي هو الرفيع والمعنى وجعلنا لهم ثناء جميلا صادقا رفيع القدر.