في المعاني ، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: صليت مع علي بن الحسين (عليهما السلام) الفجر بالمدينة يوم الجمعة فلما فرغ من صلاته وتسبيحه نهض إلى منزله وأنا معه فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها: لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم يوم الجمعة. قلت: ليس كل من يسأل مستحقا فقال: يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله أطعموهم. إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق به ويأكل هو وعياله منه ، وإن سائلا مؤمنا صواما محقا له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم. يهتف بذلك على بابه مرارا قد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله. فلما أيس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكى جوعه إلى الله وبات طاويا وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا ، وأصبحوا وعندهم من فضل طعامهم. قال: فأوحى الله عز وجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك يا يعقوب إن أحب أنبيائي إلي وأكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ. يا يعقوب ما رحمت دميال عبدي المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره ويهتف بكم أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع ، فلم تطعموه شيئا فاسترجع واستعبر وشكى ما به إلي ، وبات جائعا وطاويا حامدا وأصبح لي صائما وأنت يا يعقوب وولدك شباع وأصبحت وعندكم فضل من طعامكم. أ وما علمت يا يعقوب إن العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي؟ وذلك حسن النظر مني لأوليائي واستدراج مني لأعدائي. أما وعزتي لأنزلن بك بلواي ، ولأجعلنك وولدك غرضا لمصابي ، ولأؤدبنك بعقوبتي فاستعدوا لبلواي وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب. فقلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام) : جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا؟ فقال: في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا ، وبات فيها دميال طاويا جائعا فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب اغتم يعقوب لما سمع من يوسف وبقي مغتما فأوحى الله إليه أن استعد للبلاء فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك على إخوتك فإني أخاف أن يكيدوا لك كيدا فلم يكتم يوسف رؤياه ، وقصها على إخوته. قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : إن أول بلوى نزل بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا. قال: فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء إنما هو في يوسف خاصة فاشتدت رقته عليه من بين ولده. فلما رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف ، وتكرمته إياه ، وإيثاره إياه عليهم اشتد ذلك عليهم وبدا البلاء فيهم فتأمروا فيما بينهم و"قالوا ليوسف وأخوه - أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين - اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم - وتكونوا من بعده قوما صالحين"أي تتوبون. فعند ذلك"قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون"فقال يعقوب"إني ليحزنني أن تذهبوا به - وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون"فانتزعه مقدرا حذرا عليه منه أن يكون البلوى من الله عز وجل على يعقوب من يوسف خاصة لموقعه في قلبه وحبه له. قال: فغلب قدرة الله وقضاؤه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وإخوته فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا يوسف وولده ، فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقع البلوى من الله في يوسف. فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم وضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم فلما أمعنوا به أتوا به غيضة أشجار فقالوا: نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة فقال كبيرهم:"لا تقتلوا يوسف"ولكن"ألقوه في غيابة الجب - يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين. فانطلقوا به إلى الجب فألقوه فيه وهم يظنون أنه يغرق فيه فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين أقرءوا يعقوب"