فهرس الكتاب

الصفحة 4101 من 4314

71 سورة نوح - 1 - 24

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ إِنّا أَرْسلْنَا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَك مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَقَوْمِ إِنى لَكمْ نَذِيرٌ مّبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاتّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكم مِّن ذُنُوبِكمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مّسمّى إِنّ أَجَلَ اللّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قَالَ رَب إِنى دَعَوْت قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِى إِلا فِرَارًا (6) وَإِنى كلّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصبِعَهُمْ في ءَاذَانهِمْ وَاستَغْشوْا ثِيَابهُمْ وَأَصرّوا وَاستَكْبرُوا استِكْبَارًا (7) ثُمّ إِنى دَعَوْتهُمْ جِهَارًا (8) ثُمّ إِنى أَعْلَنت لهَُمْ وَأَسرَرْت لهَُمْ إِسرَارًا (9) فَقُلْت استَغْفِرُوا رَبّكُمْ إِنّهُ كانَ غَفّارًا (10) يُرْسِلِ السمَاءَ عَلَيْكم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكم بِأَمْوَلٍ وَبَنِينَ وَيجْعَل لّكمْ جَنّتٍ وَيجْعَل لّكمْ أَنهَرًا (12) مّا لَكمْ لا تَرْجُونَ للّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكمْ أَطوَارًا (14) أَ لَمْ تَرَوْا كَيْف خَلَقَ اللّهُ سبْعَ سمَوَتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُورًا وَجَعَلَ الشمْس سِرَاجًا (16) وَاللّهُ أَنبَتَكم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثمّ يُعِيدُكمْ فِيهَا وَيخْرِجُكمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللّهُ جَعَلَ لَكمُ الأَرْض بِساطًا (19) لِّتَسلُكُوا مِنهَا سبُلًا فِجَاجًا (20) قَالَ نُوحٌ رّب إِنهُمْ عَصوْنى وَاتّبَعُوا مَن لّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كبّارًا (22) وَقَالُوا لا تَذَرُنّ ءَالِهَتَكمْ وَلا تَذَرُنّ وَدّا وَلا سوَاعًا وَلا يَغُوث وَيَعُوقَ وَنَسرًا (23) وَقَدْ أَضلّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظلِمِينَ إِلا ضلَلًا (24)

تشير السورة إلى رسالة نوح (عليه السلام) إلى قومه وإجمال دعوته وعدم استجابتهم له ثم شكواه إلى ربه منهم ودعائه عليهم واستغفاره لنفسه ولوالديه ولمن دخل بيته مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ثم حلول العذاب بهم وإهلاكهم بالإغراق والسورة مكية بشهادة سياق آياتها.

قوله تعالى:"إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم""أن أنذر قومك"إلخ ، تفسير لرسالته أي أوحينا إليه أن أنذر"إلخ".

وفي الكلام دلالة على أن قومه كانوا عرضة للعذاب بشركهم ومعاصيهم كما يدل عليه ما حكي من قوله (عليه السلام) في الآية التالية:"اعبدوا الله واتقوه"وذلك أن الإنذار تخويف والتخويف إنما يكون من خطر محتمل لا دافع له لو لا التحذر ، وقد أفاد قوله:"من قبل أن يأتيهم عذاب أليم"إنه متوجه إليهم غير تاركهم لو لا تحذرهم منه.

قوله تعالى:"قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون"بيان لتبليغه رسالته إجمالا بقوله:"إني لكم نذير مبين"وتفصيلا بقوله:"أن اعبدوا الله"إلخ.

وفي إضافته اليوم إلى نفسه إظهار إشفاق ورحمة أي أنكم قومي يجمعكم وإياي مجتمعنا القومي تسوؤني ما أساءكم فلست أريد إلا ما فيه خيركم وسعادتكم إني لكم نذير إلخ.

وفي قوله:"أن اعبدوا الله"دعوتهم إلى توحيده تعالى في عبادته فإن القوم كانوا وثنيين يعبدون الأصنام ، والوثنية لا تجوز عبادة الله سبحانه لا وحده ولا مع غيره ، وإنما يعبدون أرباب الأصنام بعبادة الأصنام ليكونوا شفعاء لهم عند الله ، ولو جوزوا عبادته تعالى لعبدوه وحده فدعوتهم إلى عبادة الله دعوة لهم إلى توحيده في العبادة.

وفي قوله:"و اتقوه"دعوتهم إلى اجتناب معاصيه من كبائر الإثم وصغائره وهي الشرك فما دونه ، وفعل الأعمال الصالحة التي في تركها معصية.

وفي قوله:"و أطيعون"دعوة لهم إلى طاعة نفسه المستلزم لتصديق رسالته وأخذ معالم دينهم مما يعبد به الله سبحانه ويستن به في الحياة منه (عليه السلام) ففي قوله:"اعبدوا الله واتقوه وأطيعون"ندب إلى أصول الدين الثلاثة: التوحيد المشار إليه بقوله:"اعبدوا الله"والمعاد الذي هو أساس التقوى والتصديق بالنبوة المشار إليه بالدعوة إلى الطاعة المطلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت