فهرس الكتاب

الصفحة 3991 من 4314

قوله تعالى:"إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم"إلخ ، المراد بالذين قاتلوكم إلخ ، مشركوا مكة ، والمظاهرة على الإخراج المعاونة والمعاضدة عليه ، وقوله:"إن تولوهم"بدل من"الذين قاتلوكم"إلخ.

وقوله:"و من يتولهم فأولئك هم الظالمون"قصر إفراد أي المتولون لمشركي مكة ومن ظاهرهم على المسلمين هم الظالمون المتمردون عن النهي دون مطلق المتولين للكفار أو تأكيد للنهي عن توليهم.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا - لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء"الآية: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، ولفظ الآية عام ومعناها خاص وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة ، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب ويسألوه عن خبر محمد هل يريد أن يغزو مكة؟. فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك فكتب إليهم حاطب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد ذلك ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية فوضعته في قرونها ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبره بذلك. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام) : أين الكتاب؟ فقالت: ما معي شيء ففتشاها فلم يجدا معها شيئا فقال الزبير: ما نرى معها شيئا فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : والله ما كذبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على جبرئيل ، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لتظهرن الكتاب أو لأردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: تنحيا عني حتى أخرجه فأخرجت الكتاب من قرونها فأخذه أمير المؤمنين وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله حقا ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم ، فأنزل الله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إلى قوله والله بما تعملون بصير".

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والحميدي وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عوانة وابن حبان وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل عن علي قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها وأتوني به. فخرجنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب قلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها. فأتينا به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة ، يخبرهم ببعض أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرءا ملصقا من قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صدق. فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه فقال: إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ونزلت فيه"يا أيها الذين آمنوا - لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء - تلقون إليهم بالمودة": . أقول: وهذا المعنى مروي في عدة من الروايات عن نفر من الصحابة كأنس وجابر وعمر وابن عباس وجمع من التابعين كحسن وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت