فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 4314

19 سورة مريم - 58 - 63

أُولَئك الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيهِم مِّنَ النّبِيِّينَ مِن ذُرِّيّةِ ءَادَمَ وَمِمّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيّةِ إِبْرَهِيمَ وَإِسرءِيلَ وَمِمّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَت الرّحْمَنِ خَرّوا سجّدًا وَبُكِيّا (58) فخَلَف مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصلَوةَ وَاتّبَعُوا الشهَوَتِ فَسوْف يَلْقَوْنَ غَياّ (59) إِلا مَن تَاب وَءَامَنَ وَعَمِلَ صلِحًا فَأُولَئك يَدْخُلُونَ الجَْنّةَ وَلا يُظلَمُونَ شيْئًا (60) جَنّتِ عَدْنٍ الّتى وَعَدَ الرّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّا (61) لا يَسمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سلَمًا وَلهَُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّا (62) تِلْك الجَْنّةُ الّتى نُورِث مِنْ عِبَادِنَا مَن كانَ تَقِيّا (63)

قد تقدم في الكلام على غرض السورة أن الذي يستفاد من سياقها بيان أن عبادته تعالى - وهو دين التوحيد - هو دين أهل السعادة والرشد من الأنبياء والأولياء ، وأن التخلف عن سبيلهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات اتباع سبيل الغي إلا من تاب وآمن وعمل صالحا.

فالآيات وخاصة الثلاث الأول منها تتضمن حاق غرض السورة وقد أوردته في صورة الاستنباط من القصص المسرودة فيما تقدم من الآيات ، وهذا مما تمتاز به هذه السورة من سائر سور القرآن الطوال فإنما يشار في سائر السور إلى أغراضها بالتلويح في مفتتح السورة ومختتمها ببراعة الاستهلال وحسن الختام لا في وسطها.

قوله تعالى:"أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين"إلخ ، الإشارة بقوله:"أولئك"إلى المذكورين قبل الآية في السورة وهم زكريا ويحيى ومريم وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس (عليهما السلام) .

وقد تقدمت الإشارة إليه من سياق آيات السورة وأن القصص الموردة فيها أمثلة ، وأن هذه الآية واللتين بعدها نتيجة مستخرجة منها ، ولازم ذلك أن يكون قوله:"أولئك"مشيرا إلى أصحاب القصص بأعيانهم مبتدأ ، وقوله:"الذين أنعم الله عليهم"صفة له ، وقوله:"إذا تتلى عليهم"إلخ ، خبرا له فهذا هو الذي يهدي إليه التدبر في السياق.

ولو أخذ قوله:"الذين أنعم الله عليهم"خبرا لقوله:"أولئك"فقوله:"إذا تتلى عليهم"إلخ ، خبر له بعد خبر لكنه لا يلائم غرض السورة تلك الملاءمة.

وقد أخبر الله سبحانه أنه أنعم عليهم وأطلق القول فيهم ففيه دلالة على أنهم قد غشيتهم النعمة الإلهية من غير نقمة وهذا هو معنى السعادة فليست السعادة إلا النعمة من غير نقمة فهؤلاء أهل السعادة والفلاح بتمام معنى الكلمة وقد أخبر تعالى عنهم أنهم أصحاب الصراط المستقيم المصون سالكه عن الغضب والضلال إذ قال:"اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين": الحمد: 7 ، وهم في أمن واهتداء لقوله:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون": الأنعام: 82 ، فأصحاب الصراط المستقيم المصونون عن الغضب والضلال ولم يلبسوا إيمانهم بظلم في أمن من كل خطر يهدد الإنسان تهديدا فهم سعداء في سلوكهم سبيل الحياة التي سلكوها والسبيل التي سلكوها ، هي سبيل السعادة.

وقوله:"من النبيين"من فيه للتبعيض وعديله قوله الآتي:"و ممن هدينا واجتبينا"على ما سيأتي توضيحه.

وقد جوز المفسرون كون"من"بيانية وأنت خبير بأن ذلك لا يلائم كون"أولئك"مشيرا إلى المذكورين من قبل ، لأن النبيين أعم ، اللهم إلا أن يكون إشارة إليهم بما هم أمثلة لأهل السعادة ويكون المعنى أولئك المذكورون وأمثالهم الذين أنعم الله عليهم هم النبيون ومن هدينا واجتبينا.

وقوله:"من ذرية آدم"في معنى الصفة للنبيين ومن فيه للتبعيض أي من النبيين الذين هم بعض ذرية آدم ، وليس بيانا للنبيين لاختلال المعنى بذلك.

وقوله:"و ممن حملنا مع نوح"معطوف على قوله:"من ذرية آدم"والمراد بهم المحمولون في سفينة نوح (عليه السلام) وذريتهم وقد بارك الله عليهم ، وهم من ذرية نوح لقوله تعالى:"و جعلنا ذريته هم الباقين": الصافات: 77.

وقوله:"و من ذرية إبراهيم وإسرائيل"معطوف كسابقه على قوله:"من النبيين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت